|
::
الحلقة
التاسعة:
"مؤامرة لا تنتهي"

بدا "عمرو توفيق" مذهولا من كلمات "دويل
بلانك" والتي وقعت عليه وقع الصواريخ..
حاول أن يبدو صوته متماسكا بعد أن قام
بالإصغاء لـ "بلانك" جيدا, ودونت ذاكرته
المتمرسه كل كلمة قالها, قبل أن يقول بهدوء:
- "حسنا يا بلانك, سأعرض الأمر على الشركاء
هنا, وسأقوم بالرجوع اليك قريبا"
وأغلق سماعة الهاتف, قبل أن يواجه رئيسيه
"مارك" وزملائه التنفيذيون الثلاثة: "عمران" و
"والاش" و"جانيت"..
- "لدينا مفاجأة أيها السادة.."
قال ذلك وقص عليهم بالتفصيل مع أملاه على سمعه
"بلانك" منذ قليل.. بدءا من كيفية مقابلته
للمدعو "جون ريتشاردز".. وانتهاءا بقائمة
مطالب "ريتشاردز"
والذي يود عقد صفقة بشأنها..
لم يكد ينته.. حتى تعالت ضحكات "عمران" في
فضاء الغرفة.. وبدا منتشيا للغاية وهو يقول:
- "يبدو أيها السادة أن الحلم سيتحقق بأسرع
مما نتخيل.."
- "طريقنا للثراء يبدو وشيكا.."
وعلى عكس "عمران" بدا "فرانك" هادئا متحفظا
كعادته.. وكعادته أيضا اتجه نحو المبرد الصغير
في ركن القاعة.. واختطف علبة شاي مثلج
فتحها ببطء يدل على أنه يفكر في الأمر مليا,
قبل أن يقول:
- " هذه الجهة أيها السادة لم تختارنا بشكل
عشوائي.. لتنفيذ مخططنا.."
- "يبدو أنهم فهموا تماما ما ننوي عمله عبر
تحليل الإعلان الوحيد الذي قمنا ببثه عن قناة
الحلم.."
وأدار بصره في عيونهم متابعا:
- "فأنا لا أعتقد أن أحدا من الموجودين قد سرب
أخبارا للخارج.."
ورشف من العبوة قبل أن يكمل حديثه:
- "لذا فهي جهة غاية في الذكاء.. وغاية في
الحرص.. ويبدو أن لديهم أجندة واضحة يعملون
عليها من فترة.. "
- "ووجدوا أن قناة الحلم هي فرصة لهم
لمساعدتهم في تنفيذ أجندتهم.. فاغتنموها على
الفور.."
- "وسددوا الكرة نحونا.."
مط "والاش" شفتيه قائلا:
- "عموما هناك جهات كثيرة للغاية تسعى لزعزعة
الإستقرار في منطقة الشرق الأوسط"
- "مصالحهم تعتمد على ذلك.."
وأشارت "جانيت" بيدها مضيفة:
- "أعتقد أنه لا يهم معرفة هوية هذه الجهة من
عدمه.."
- " ما يهم هو أن نؤمن أنفسنا تماما.. ونحن
نلعب هذه اللعبة.."
قام "عمران" من مجلسه.. وخطى نحو النوافذ
الزجاجية الكبيرة وألقى ببصره نحو البحيرة
الصناعية الزرقاء الرائعة التي يطلون عليها
ثم استدار مواجها لهم وهو يقول:
- "أفضل ما في الأمر.. أننا سنقوم - تقريبا-
بنفس ما كنا سنقوم به"
- "ولكنهم.. سيدفعون لنا لنقوم بعملنا.."
وضحك مشيرا لـ "عمرو توفيق", وقائلا:
- "لن تضطر للإجتهاد في بيع الإعلانات بعد
اليوم يا صديق.."
أشار "فرانك" بيده أن: "دعونا من ذلك".. ووضع
عبوة الشاي عن يده قبل أن يقول:
- "عموما دعونا نناقش كيف ستتغير خططنا بناءا
على المستجدات.."
ونقل بصره لـ "عمرو" متابعا:
- "هل تعيد على أسماعنا ما طلبه ريتشاردز مره
أخرى"
التقط "عمرو" شهيقا قبل أن يوضح:
- "السيد ريتشاردز يطلب مننا دعما لجهته
الإستخباراتية.. يسمح بتنفيذ مخططات تؤدي الي
زعزعة الإستقرار في أوساط الشباب بمصر.."
- "يريد أن يستخدم قناة الحلم.. في بث كل
سلبيات المجتمع المصرى مما يؤدي الي بث روح
الإكتئاب في نفوس الشباب.. وفي نفس الوقت
التركيز على
بث نجاحات زائفة تشغل الشباب أيضا.. مثل
التركيز على أخبار الفنانين ولاعبو الكرة
والمجتمع الراقي المخملي.. ليكون هؤلاء هم
بديل الشباب المصري الوحيد
كقدوة يتبعونها.. وتشغلهم أخبارهم عن أي شئ
ايجابي حقيقي آخر"
والتقط بعض الهواء مجددا قبل أن يتابع:
- " وفي نفس الوقت نسعى لمساعدة الشباب ليصلوا
للأحلام التافهة التي سنروج لها.. بحيث يشغلهم
ذلك عن أي شئ آخر"
وأشار بسبابته مضيفا:
- "وكمهمة أولى.. يسعى السيد ريتشاردز لاختبار
قدرتنا على تنفيذ ما سبق.."
- "يريد منا أن نبدأ في تشويه صورة الشباب
المتدين المتشدد.. ليحقق غرضين"
- "الأول: هو أن ينفر الشباب عن التدين
أصلا.."
- "الثاني: أن نستفز الشباب المتدين المتشدد..
فيحدث نوع من التصادم بينه وبين المجتمع.. مما
سيساعد على الهدف الأساسي.. "
وشدد على كلمته الأخيرة:
- "الزعزعة.."
ابتسمت "جانيت" قائلة:
-" يالها من مهمة مشوقة.."
ابتسم "عمرو" بدوره قائلا:
- "عندما يكون المقابل الذي عرضه ريتشاردز 100
مليون دولار لتنفيذ المهمة الأولى خلال 6 أشهر
من الإتفاق.."
- "أعتقد أنها مشوقة بالفعل يا جانيت.."
التفت الجميع لـ "مارك" في انتظار أن يدلي
دلوه..
بدا الأخير كأنه يفكر لثانية أو ثانيتين قبل
أن تنفرج شفتاه:
- " رائع.."
- "رائع جدا.."
واعتدل في مجلسه وارتسمت على وجهه كل علامات
الجدية قائلا:
- "استمعوا جيدا.."
- " وفد جماعة سيف الإسلام الأفغانية سيزور
مصر.."
- "وسيلتقي بشباب المتشددين في 4 جامعات
مصرية.. القاهرة, الاسكندرية, المنوفية,
المنيا.."
- "سيدعو هؤلاء الشباب للجهاد معهم في
أفغانستان ضد قوات التحالف.."
- "وسيتكفلون بكل الدعم المطلوب.."
- " أيضا سيطلبون منهم النشر التوعية بالجهاد
في أوساط الشباب وفي جامعاتهم.."
- "وأن يقوموا بمحاولة تجنيد كل من يستطيع
للسفر للجهاد.."
- "ومن لا يستطيع السفر.. يستطيع الجهاد داخل
بلاده.. أن ينشر الفكر العدائي تجاه أمريكا
وحلفائها.."
- "أن يقتل الفتنة داخل مجتمع الشباب.. فلماذا
لا ترتدي الفتيات في الجماعة النقاب.. ولماذا
لا يطلق الشباب اللحى.."
- "ولماذا هذا الاختلاط بين الشباب والفتيات
داخل الجامعة.."
صمت "مارك".. فالتقط "والاش" خيط الكلام:
- "من يسافر من الشباب.. سنقوم بتدريبه على
السلاح.. ويعطيه شيخه الأوامر أن جهاده سيكون
في مصر وليس في افغانستان.."
- "ومن لن يستطيع السفر.. سيبدأ المواجهة مع
الشباب.. داخل الجامعة"
ابتسم "مارك" مضيفا:
- "بالضبط.."
- "وعندما يعود الذين قمنا بتدريبهم من
الخارج.."
- "سيزداد الموقف سخونة للغاية.."
وقام واقفا قائلا بحماس شديد:
- "حسنا.. لنبدأ العمل.."
- "أريد تجهيز ممثلين محترفين ذوي ملامح
أفغانية وخلفية اسلاميه في أقرب وقت ممكن.."
- "أريد تجهيز مخيم تدريب في منطقة جبلية.. في
أقرب وقت ممكن.. وفي أي دولة ما.. سنستطيع
ايهامهم أننا في افغانستان فعلا.."
وأشار لـ"عمرو" مضيفا:
- "اتصل ببلانك.. واخبره أننا قبلنا العرض..
ونريد نصف المبلغ مقدما لنبدأ العمل.."
أومأ "عمرو" برأسه موافقا.. بينما التفت
"مارك" للجميع قائلا:
- "هل تشعرون بالإثارة أيها السادة كما
أشعر؟؟؟"
ولم تكتمل كلماته.. حتى تصاعدت من حلوقهم
ضحكات عالية..
بدت شيطانية..
(يتبع)
|