الحكيم فنكش
 
 
 

قائمة الحلقات | راسل فنكش | الرجوع لإكسبهم


 

advertisement

للناجحين فقط.. حمل مجانا ملفات تهمك
 
 
 
 

:: الحلقة الثامنة: "مشروع خناقة"

الحكيم فنكش


الساعة الحادية عشرة والنصف صباحا

منزل فنكش- مدينة نصر

لا يزال "فنكش" واقفا في ذهول تام أمام جهاز التليفزيون في صالة منزله.. ولا تزال والدته تحاول اقناعه أن يذهب ليستكمل حمامه الصباحي ثم يتناول افطاره.. ثم يفعل بعدها ما يشاء.

كان يعرف عن "عبده الحريت" مدى حبه وعشقه وتعلقه بالحضارة الغربية.. والأمريكية تحديدا.. ويعلم تماما مدى عدم رضاه وسخطه عن الأوضاع في العالم العربي عموما ومصر خصوصا..
لكنه لم يكن ليتوقع على الإطلاق أن تصل الأمور لهذه الدرجة.. أن يقوم "عبده" بالإنسلاخ من جلده مئة وثمانون درجة.. وأن يتكلم بهذه اللجهة بالغة السوء..

استجمع افكاره ثم التقط شهيقا ومد يده نحو الطاولة القريبة ليلتقط هاتفه الجوال –وقد فوجئ مساءا أن خاله الطيب قد حول له 5 جنيهات رصيد هدية-..
وقبل أن يقوم بالإتصال بـ "عبده", حاول أن يرتب كلاما ما ليعاتبه عما فعله على الملأ.. وعبر الأقمار الصناعية..
ماذا سيقول.. ماذا سيفعل..
هل يعاتب "عبده" بلهجة لطيفة؟؟.. ولكن ذلك سيجعل من خطأ الأخير يبدو أقل من حجمه الحقيقي..
هل يخرج كل ما في جعبته من غضب وحنق ويجعل الإعصار داخله ينطلق؟؟.. ولكن ذلك بالتأكيد سيؤدي الى خصاما طويل الأمد مع صديقه..

هز رأسه.. لأنه لم يستطيع التوصل لقرار ما.. ثم نقر أزرار هاتفه, بعد أن قرر أن يتكلم مع "عبده" وليكن ما يكون..

جرس طويل.. دون رد

مره أخرى.. يعاود المحاولة

جرس طويل.. دون رد

هز رأسه مرة أخرى.. وقرر أن يطلب "عمرو الروش" ليعلم ما الذي يمنع "عبده" من أن يرد على مكالماته..

جرس جديد..

- "ايه يا بني .. ما جيتش الجامعة ليه؟"

قالها "عمرو" بلهجته الطفولية الغير مكترثة بأي شئ – حتى لو كان غزوا من الفضاء-..

حاول "فنكش" أن تبدو لهجته طبيعية وهو يجيب:

- " ما عنديش سكاشن النهاردة يا أستاذ.."
- " انت ايه أخبارك؟؟"
- "وفين الواد عبده؟؟ مختفي فين؟؟؟"

وبمجرد ذكر "عبده", أطلق "عمرو" ضحكة كبيرة ساخرة نقلتها موجات شبكة المحمول مع قوله:

- "شفت الواد قال إيه امبارح؟؟؟"
- "يخرب بيتك يا عبده, فاضحنا قدام الدنيا كلها"

تأكد "فنكش" في قرارة نفسه أن "عمرو" اما مخبولا أو أنه طفل حقيقي تماما.. لذلك فقد تجاهل مقولته الأخيرة وحاول الاستفسار مجددا عن مكان "عبده".

- "آه, عبده راح مع سلمى مشوار لغاية الشركة اللي هما بيتدربوا فيها.."
- "الشركة الأمريكاني دي يا أخي.. مش فاكر اسمها.."

وحاول التذكر مرارا, لكنه فشل.. لذلك فلم يلقى بالا واستكمل:

- "المهم, هاتلاقيهم عاملين موبايلاتهم سايلنت.. انت عارف الشركات دي.. ما تعرفش تاخد فيها راحتك"
- "العملية مش سايبة زي قاعة المحاضرات عندنا.."

واتبع تعليقه الساخر بضحكة طويلة أخرى.. ثم أضاف:

- "عموما هما راجعين تاني الجامعة.. هاقوله انك سألت عليه"
- "لو ما أخدش باله من المكالمة.."

في هذه اللحظة كان "فنكش" يشعر بأن خطته للمذاكرة اليوم قد فشلت لأن "نفسه اتسدت" بعدما شاهده في التلفزيون هذا الصباح.. لذلك فقد بادر "عمرو" بقوله:

- "بقولك ايه, خليك في الجامعة.. ماتروحش كده ولا كده.. أنا جاي أقعد معاك شوية علشان مخنوق"

* * *

ارتدى التي-شيرت والجينز الذان كانا يرتديهما بالأمس..
لثم وجه والدته –والتي حاولت عبثا اقناعه بالإفطار قبل أن يخرج- ..
استقل الميكروباص الى رمسيس.. والمترو الى الجامعة..
سار قليلا بدون نفس.. يلتفت يمينا ويسارا بحثا عن "عمرو الروش"..
هاتفه النقال ينبض..
رسالة "كلمني شكرا" أخرى من "الروش"..
رفع هاتفه نحو اذنه ليطلب الأخير.. ومع التفاته لمح "الروش" في احد الأركان مع بعض الأصدقاء..
ومع اتجاهه نحو "الروش".. لمحه أشخاصا آخرين..
ثلاثة شباب ملتحون..
نفس شباب الكافيتريا..

- "السلام عليكم يا شادي.."

هكذا حياه أحدهم وهو يسارع الخطى ليقدم يده "لفنكش" قبل أن يصل الأخير نحو "الروش" وشلته..

- "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.. أهلا وسهلا"

هكذا رد "فنكش"التحية وابتسامة تلقائية تزين وجهه..

- "ممكن تكون ما تعرفنيش يا شادي.. اسمي مرعي حامد.. اظنك فاكرني من ايام خناقة صاحبك"

قالها مبتسما قبل أن يصمت قليلا والابتسامة تذوب ويحل محلها جدية غاضبة قبل أن يتابع:

- "شفت يا شادي اللي عمله صاحبك؟؟؟"

تنهد "فنكش" قائلا بأسف حقيقي:

- "للأسف طبعا شفت.. وللأسف طبعا ما كانش يصح اللي قاله عمرو"
- "مهما كان.. الواحد ما يصحش يتكلم عن بلده كده.. والمفروض.."

قاطعه "مرعي" ولهجة الغضب تتصاعد شيئا فشيئا:

- "ياريت الموضوع اقتصر على الكلام يا أستاذ شادي.."
- "عبده كان طالع في التصوير في وضع غير شرعي مع بنت لا تربطه به أي علاقة شرعية.."
- "عبده لمح على بلاد المسلمين.. انها بلاد الناس الغير محترمين.."
- "عبده طلع قصاد الدينا كلها.. علشان يأكد الصورة اللي الصهاينة والأمريكان بيحاولوا ينشروها للمسلمين في كل مكان"
- "ان احنا ناس متخلفين, وجهلة.. وعايشين في الزبالة.. زي ما قال"

لاحظ "عمرو الروش" الواقف على مقربة ما يحدث.. فتناسي كل من حوله..وقرر في لحظة أن يقف مع صديقه "فنكش" في وجه أي مشكلة قد تحدث, لذلك فقد توجه بخطوات سريعة نحو الأخير.. قائلا:

- "فيه ايه يا شباب.. ما تصلوا ع النبي.."

ردد "فنكش" الصلاة على الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) قبل أن يربت على كتف صديقه قائلا:

- "مفيش حاجة يا عمرو.. الشباب بس بيعلقوا على موضوع عبده.. وكل الموضوع إن.."

قاطعه "مرعي" للمره الأخرى بنفس النبره الغاضبة:

- "أنا مش بعلق على موضوع عبده يا أستاذ شادي.."
- "أنا عايز نضع حد لتصرفات هذا الإنسان الفاسق وأن.."

هذه المرة كانت المقاطعة من "عمرو" الذي وضع يده على كتف "مرعي" قائلا:

- "لحظة .. لحظة"
- "فاسق ايه يا أستاذ.."
- "انت ازاي تتكلم عن عبده كده في غير وجوده.."

كان واضحا أن الجو ستصيبه الكهرباء الشديدة.. ولم يعلم "فنكش" بالضبط ماذا يفعل حيال ذلك, وبدأ يفكر كيف يبدأ التهدئة.. لكن لم يمنعه سوى عبارة انطلقت في المكان:

- "سيبه يا عمرو.. سيبه"

قالها الشاب الذي أقبل بصحبة فتاة متجهين ناحية الوقوف..
ووقف أمام الشباب الملتحين في تحد متابعا:

- "عبده بشحمه ولحمه حاضر أمامه أهه.."


(يتبع)
 

 

 
 

الحكيم فنكش © 2008, الحقوق محفوظة لشركة أندلس للإنتاج الرقمي