|
::
الحلقة
السابعة:
"حرب الجواسيس"

بدا "دويل بلانك" متوترا وهو يتجه نحو
مدخل فندق "جورج الخامس" بالعاصمة
الفرنسية "باريس"..
تجاوز الصحفي الأمريكي المدخل بسرعة واتجه
نحو الاستقبال, وقال للموظفة الشقراء
بفرنسية ركيكة:
- "هناك نزيل لديكم.. لدي موعد معه.."
- "اسمه ريتشاردز.. جون ريتشاردز"
ابتسمت الموظفة, وضربت أزرار الحاسب الآلي
أمامها, قبل أن تنفرج شفتيها:
- " حجرة 432 يا مسيو, الدور السادس"
اجتاز "بلانك" لوبي الفندق الفخم متجها
نحو المصاعد..
ترك المصعد يقله نحو وجهته المنشودة..
وغرق هو في أفكاره مجددا..
- " ترى ما الذي يريده هذا الجون ريتشاردز"
هكذا فكر في قرار نفسه..
فلقد اتصل به هذا الشخص في مقر عمله اليوم,
وأخبره أنه يريد مقابلته من أجل أمر هام..
أمر يستحق الإهتمام
- "لقد ارسلت لك على حسابك البنكي هدية
صغيرة.. عشرة آلاف يورو.."
هكذا قال "ريتشاردز" بلهجة ناعمة أثناء
محادثتهما هذا الصباح قبل أن يتابع:
- "اعتبرها هدية تعارف.. "
- "ستجدني كريما جدا يا سيد بلانك.."
- "لذا كن حريصا على أن تأتي في الموعد.."
وأملاه عنوان وموعد اللقاء قبل أن ينهى
المكالمة دون أن يترك له فرصة لأي نقاش..
وبالفعل تفقد "بلانك" حسابه البنكي, ووجد
عشرة آلاف يورو قد تم تحويلهم هذا الصباح
لحسابه..
وبالفعل ها هو ذا يحضر في تمام الموعد
لحضور هذا الإجتماع الغامض..
لم يكن يدري.. هل هو فضول الصحفي الذي
يدفعه.. أم هى شهوة الحصول على المزيد من
المال..
انقطع حبل أفكاره مع وصول المصعد للدور
السادس, لذا فقد توجه مباشرة للحجرة
المنشودة وطرق بابها..
طرق "بلانك" الباب مره بعد مره.. دون أن
يجيبه أحدهم
لفتت نظره بطاقة صغيرة ملقاه أسفل الباب
وقد ظهر طرفها من المسافة الصغيرة التي
تفصل الباب عن أرضية الطابق..
انحنى يلتقط البطاقة التي تعرف على كنهها
فورا, لقد كانت احدى البطاقات التي تفتح
الرتاجات الإلكترونية.. مثل رتاج الباب
الذي يقف أمامه..
فكر "بلانك" للحظة.. قبل أن يحسم أمره
ويدس البطاقة في الفتحة المخصصة لذلك, ثم
أدار مقبض الباب ودلف للغرفة..
- "مرحبا.. "
هكذا صاح عدة مرات وهو يتفقد أجزاء الغرفة
لعله يجد أحدهم.. لكن أحدا لم يكن هناك..
- " هل هي لعبة أم ماذا؟"
قالها لنفسه, وهو يفكر فيما يحدث.. ظل
كذلك لثانية أو ثانيتين قبل أن يعلو صوت
رنين الهاتف بجانب الفراش الموجود في
الحجرة
- اللعنة"
انتفض "بلانك" والذي باغته صوت الهاتف,
وقال الكلمة السابقة بغِل..
ووجد نفسه مضطرا لرفع سماعة الهاتف..
- "مرحبا سيد بلانك.."
- "أعتذر بشدة.."
كان هذا صوت "ريتشاردز" والذي تعرفه "بلانك"
على الفور..
قال الأخير في عصبية واضحة:
- "أين أنت يا سيد ريتشاردز؟"
أجاب المدعو "ريتشاردز" في هدوء:
- "لا تقلق يا سيد بلانك.. هناك بعض
الترتيبات البسيطة التي يجب أن تتم قبل أن
نلتقي.."
- "هناك شخص يقف خارج هذه الغرفة الآن..
ستدعوه أنت للدخول"
- "سيقوم هذا الشخص بفحصك للتأكد من أنك
لا تحمل أي نوع من أنواع الأسلحة أو أدوات
التصنت أو التسجيل"
- "بعدها سيصحبك بالسيارة للمكان الذي
سنتقابل به.."
بهت "بلانك" ولم يستطيع التحدث لوهلة, الا
أنه تغلب على غرابة الموقف وسأل بنفس
العصبية:
- "ولماذا كل هذا يا سيد ريتشاردز؟ ألا
نستطيع أن نلتقي مثل أي شخصين عاديين؟"
ضحك "ريتشاردز" ضحكة قصيرة قبل أن يجيب
بلهجته الهادئة:
- " لا يا سيد بلانك, أنا لست شخص عادي.."
- "وعموما الأمر في يدك.. الشخص الذي
بالخارج سيغادر بعد 5 دقائق من الآن..
القرار قرارك"
وتابع مشددا على مخارج حروفه:
- "واعلم تماما أن قرارك يمكن أن يغير
مستقبلك كله.. ممكن أن يجعلك في خانة
المليونيرات يا سيد بلانك"
قال ذلك ثم أنهى المكالمة, كما فعل في
المرة الأولى.
***
جلس "بلانك" في المقعد الخلفي للـ "أودي"
السوداء والتي باتت تجوب شوارع باريس في
حيرة حقيقية..
كان الشاب الأمريكي قد استسلم للأمر
الواقع.. وقبل أن يكمل المغامرة لنهايتها..
وترك ذلك الشخص الذي كان منتظرا خارج
الغرفة يفتشه جيدا.. وها هو ذا يركب معه
في سيارة تم طلاء زجاج نوافذها الخلفية
باللون الأسود ويفصله عن السائق حاجز زجاح
تم طلائه بنفس اللون أيضا..
- "ترى ما الذي يريده ريتشاردز من مراسل
صحفي عادي مثلي.."
- "ولماذا يدفع بهذا السخاء..؟؟"
كادت الأفكار تلتهم عقله التهاما طوال
الخمسة عشرة دقيقة التي استغرقتها رحلته
بالسيارة قبل أن يشعر بها تبطئ ثم تقف
تماما..
ومرت دقيقة سمع خلالها
أصواتا تتحدث مع السائق قبل أن
يفتح الأخير
الباب الجانبي لـ "بلانك" قائلا بانجليزية
جيدة:
- "وصلنا يا سيد بلانك"
كانت السيارة قد وقفت بمحاذاة أحد
المتنزهات العامة في العاصمة, وأشار
السائق بيده الي نقطة ما قائلا:
- "ستجد السيد ريتشاردز بجانب اللافتة
هناك"
ارتجل "بلانك" وتوجه مباشرة نحو اللافتة
التي لم تكن تبعد كثيرا..
وجد هناك رجل في منتصف الخمسينات ذو ملامح
أوروبية قوية وجسد رياضي ممشوق, بادره
الرجل بالتحية:
- "مرحبا يا سيد بلانك.. وأعتذر عن طريقتي
في ترتيب المقابلة"
صافحه قبل أن يشير إليه أن :
"تعال نتمشى
قليلا"..
سارا وسط المنتزه لبرهه قبل أن يقول "ريتشاردز":
- "أنا أعلم يا سيد بلانك أنك تعمل لصالح
وكالة اكس-ميديا.. مراسلا صحفيا"
- "وأنا اريد التعاون مع الوكالة يا سيد
بلانك.."
ارتسمت علامات الدهشة على وجه بلانك الذي
حدق في وجه ريتشاردز قائلا:
- "ومن أنت بالضبط يا سيد ريتشاردز؟"
ابتسم الأخير وصمت لوهلة قبل أن يقول:
- "تستطيع أن تقول اني ممثل جهة استخبارية
ما لدولة ما.."
احس "بلانك" بصدمة شديدة, ولم يستطع
التحدث مع هذه المفاجئة, ويبدو أن محدثه
قد توقع ذلك.. لذا فقد تابع
- "أريد تحقيق أهدافا محددة يا سيد بلانك..
وأدفع بسخاء"
- "ما أريده هو الآتي.."
- "أريد الاتصال مع وكالة اكس ميديا.. لدي
ما أريد تحقيقه من خلال قناتها الجديدة
الحلم.."
- "يمكنني أن أدفع أموالا طائلة لدعم
القناة ولتحقيق هذه الأهداف المحددة"
وتابع دون أن يلقى بالا لـ "بلانك"
المذهول:
- "وأريدك أنت يا سيد بلانك أن تكون قناة
الاتصال بيني وبين القناة"
واخذ شهيقا عميقا من هواء المنتزه النقي..
وألقى نظرة على المشهد الخلاب للأشجار
والزهور والزوار الذين أتوا ليتستمتعوا
بالمكان, قبل أن يتابع:
- "انت شخص عادي.. مراسل عادي..
تغطي موضوعات البيئة..
ولست تحت
الأضواء"
- "لن تجذب انتباه اي شخص ناحيتي"
- "عملت مع اكس ميديا, وتركت بلادك لتجني
المال والمال فقط.."
- "أستطيع أن أوفر لك ذلك وفي المقابل
تستطيع أن تكون حلقة الوصل بيني وبين اكس
ميديا.."
- "لن أقابل أحدا منهم, ولن يقابلني أي
أحد.. كل التعاملات ستكون من خلالك"
- "الخطوة الأولى هي أن تقوم بالإتصال بهم
لتبلغهم عرضى والذي ستجده مكتوبا في هذه
الورقة.."
وناول "بلانك" ورقة خطت عليها عدة نقاط,
قرأها بلانك قبل أن يسحبها "ريتشاردز" منه
مره أخرى ويخرج قداحته ويشعل الورقة
- "ما رأيك يا سيد بلانك؟؟؟"
(يتبع)
|