الحكيم فنكش
 
 
 

قائمة الحلقات | راسل فنكش | الرجوع لإكسبهم


 

advertisement

للناجحين فقط.. حمل مجانا ملفات تهمك
 
 
 
 

:: الحلقة الخامسة: "مطلوب تكتيك أكتر"

الحكيم فنكش

(الزمان: بعد أحداث الحلقة الماضية بيوم)

اتخذ "عمران" و "والاش" و "جانيت" تنفيذيو قناة "الحلم" أماكنهم في الإجتماع الصباحي مع "مارك" – مدير القناة- وساعده الأيمن "عمرو توفيق"..
كان صباحا جميلا, أشرقت فيه الشمس وعبرت أشعتها النوافذ الزجاجية الكبيرة التي تحيط بجدران غرفة الإجتماعات الأنيقة في مبنى الوكالة..

ارتشفت "جانيت" من قهوتها قبل أن تبتسم قائلة:

- " يبدو أن قناة الحلم ستحقق أحلامنا بالفعل يا رفاق"

أجاب "عمران" بلهجة ساخرة:

- "اعتقدت أن شعار القناة هو .."
- "قناة الحلم.. نصنع حلمك.."

ثم أضاف بلهجة أكثر سخرية:

- "اعتقدت أن المقصود هو حلم المشاهدين الأغبياء.."

انفجر الجميع ضاحكين قبل أن يشير "عمرو" بيديه – على طريقته المسرحية-:

- "أمس وبعد أن قمنا بمونتاج حلقة جامعة القاهرة.."
- "اتصلت ببعض المعلنين وأرسلت لهم نسخة من الشريط.."

أدار نظره في عيونهم قبل أن يتسائل:

- "هل تعلمون ماذا كان رد الفعل؟"

وصمت لحظة ليضفى جوا من الإثارة في المكان قبل أن ينحني مضيفا:

- "الكل يريد أن يضع اعلاناته أثناء اذاعة الحلقة.."

وكور قبضته رافعا اياها كعلامة نصر, متابعا:

- "الكل يعرض الملايين من أجل الإعلان في القناة.."

ثار جو النشوة مره أخرى في القاعة المحدودة, وتعالى صوت تصفيق بطئ التفت الكل على اثره نحو "مارك" الذي استمر في تصفيقه لثانيتين إضافيتين قبل أن يتوقف قائلا:

- "برافو يا شباب.. برافو"
- "نحن نمضى على الخطة على نحو رائع.."

وفتح جهاز "اللاب توب" الصغير الخاص به دون أن يقطع حديثه الذي تابعه:

- "لكن, لا تدعوا النشوة تأخذكم بشكل كبير.. وإلا سيقتلكم الغرور, وسنصبح جميعا في خبر كان"
- "نحن لا زلنا في بداية الطريق.."

وأشار بسبابته:

- "ولا يجب أن نطمئن أو نهدأ إلا عندما يعترف الجميع, وتقر الصحافة بأن قناة الحلم هى أفضل قناة اخبارية عربية على الإطلاق.."

اطلقت "جانيت" صيحة:"واو" صغيرة معبرة عن روعة ما يصفه "مارك", الذي اعتدل في مجلسه وهو ينقر بعض أزرار جهازه متابعا:

- "ساعتها سيمكننا التقاط أنفاسنا, ثم سيمكننا أن نشرب نخب النجاح الكبير.."
- "قبل أن.."

وانتظر لثانية ليطمأن أن أذهانهم الآن لا تلتقط من الأثير سوى صوته, قبل أن يتابع مشددا على حروف كلماته:

- "قبل أن نبدأ مرحلة جديدة.."
- "مرحلة الحفاظ على القمة.."

انطلقت من أفواههم عبارات التأييد والاستحسان لكلامه, لكنه أشاح بيده دون احتفال ثم قال موجها حديثه للانجليزي "والاش":

- "الآن دعونا أيها السادة من الخطابات الحماسية.. ولنبدأ العمل.."
- "سيد والاش, هل انتهينا من برومو حلقة الأمس"

أومأ "والاش" ذو الـ 30 عاما والشعر الأحمر والقامة الممشوقة والمنظار الأنيق برأسه أن "نعم" وأشار بإصبع ابهام مرفوع لأعلى أن: "كله تمام يا ريس", ثم ناول "مارك" اسطوانة مدمجة أدخلها الأخير في جهازه المتصل بشاشة عرض كبيره تحتل ركنا كبيرا في احد جوانب القاعة.

ضغط "مارك" زرا في جهازه فانخفضت درجة الإضاءة في الحجرة ثم انهالت الصوره المتحركه على شاشة العرض..

بدأ الإعلان بموسيقى عالية فخمة.. وعدة لقطات لجامعة القاهرة صورت في أماكن مختلفة..
لقطة للجامعة العريقة من أعلى..
لقطة لميدان الجيزة وقبة الجامعة والساعة المشهورة..
لقطات للقاعات الكبرى الفخمة.. والمدرجات الكبيرة

كان من الواضح أن جهدا احترافيا تم بذله لإعداد مثل هذا الإعلان.. سواء في التصوير أو المونتاج.. فاللقطات تجعلك تشعر أنك ترى جامعة القاهرة لأول مره بمثل هذه الفخامه..

ثم تستمر نفس الموسيقى ولكن بإيقاع متحفز.. قبل أن تنهال مجموعة لقطات أخرى..

- "أنا باجي الجامعة علشان أقضى وقت حلو مع الشلة.."

هذا كان كلام احدى البنات التي ظهرت صورتها على الشاشة وهي تجلس وسط بعض الشباب والبنات في زاوية ما من احدى كليات الجامعة..
وبدا كأن هناك من يسألها شئ ما – لأنها حدقت في نقطة ما للحظة- قبل أن تجيب:

- " هدف؟؟ ما تسألنيش إيه هدفك في الجامعة.."
- "كفاية ان احنا هانتخرج ومش هنلاقي شغل.."

ثم أطلقت ضحكة ساخره قبل أن تتابع:

- "ممكن يكون هدفي اني أتجوز.."

أعقب ذلك كمية ضحك غير عادية من شلة الشباب المصاحبة لتلك الفتاة..

الموسيقى المتحفزة تستمر.. وتنتقل لمشهد آخر

- " مفيش تعليم في الجامعة حضرتك.. بص على عددنا بالألوف وسط المدرج.. بص على الدكاتره اللي هدفهم بيع الكتب علشان يشتروا شاليهات في مارينا.. بص على الأجهزة القديمة اللي في المعامل.."
وتابع الشاب – والذي بدا من الطبقة المتوسطة- بصوت فاحت منه المراره:
- " حضرتك نفسنا نتعلم كويس ونخدم بلدنا.. بس مفيش فرصه.. الفرصه لولاد الأغنياء في الجامعات الخاصة حضرتك.."

انتقلت الكاميرا بالصوره لتنقل عدة لقطات لمجاميع الشباب والبنات الذين يتسكعوا في طرقات الكليات وعلى الكافيتريات والأرصفة داخل الحرم الجامعي وخارجه..
ثم لقطات لأماكن داخل الكليات في غاية السوء.. معامل متهالكة, دورات مياه مكسوره, سكاشن مكدسة.. الخ.
قال "والاش" بصوت هادئ حتى لا يقطع على الحضور متابعتهم للإعلان المثير:

- "هذه اللقطات تم تصويرها بكاميرا محمولة, ودون معرفة أمن الجامعة"

ما زالت الموسيقى مستمره وان كان قد زيد من سرعة إيقاعها..

- "زي ما انتو شايفين, مجتمع فاسد على الآخر, اختلاط الأولاد والبنات, وتبرج البنات, وشرب مخدرات.. مفيش لا رقابة, ولا تحكم ولا حد مسؤول يطبق شرع الله"

هذا كان طالب ملتحى يتحدث في ثورة وهو يحرك يديه في اتجاه الكاميرا ووراءه عدة شباب آخرون بعضهم زملائه وبعضهم تجمع على الكاميرا..

- "هم عايزينا كده يا فندم, عايزين الشباب مشغولين, مغيبين.. علشان ما حدش يحس بالمصايب اللي بتحصل في البلد.. علشان ما حدش يقول لأ لأي شئ.."

من سرعة الموسيقى نستشف أن الإعلان على وشك الإنتهاء..
ظهر شاب آخر, بدت عليه مظاهر التأمرك.. ملابسه, حركة وجهه وألفاظه, يده التي يضعها على كتف زميلته..

- "أول ما هاخلص الكلية هاكت على بره حضرتك.. مصر ايه اللي هاعيش فيها"
- "أنا وصاحبتي مرتبين كل حاجة.. ناخد شهادتنا.. وهاشتغل في مالتي ناشونال بره"
- "البلد هنا بايظه يا فندم.."

صمتت الموسيقى.. ثم ظهرت صورة أحد المسؤولين الكبار في وزارة التعليم العالي, ينظر للكاميرا ويبتسم متحدثا بتودة:

- "مصر بخير.. , وولادها بخير.., والتعليم العالي بخير.."

همس "والاش":

- "دي جايبنها من الأرشيف.."

ثم ثانية من الصمت في الإعلان.. قبل أن تظهر الكلمات الآتية تباعا ببنط عريض مصحوبة بدقات عالية لطبول أفريقية:

- "ترى أين الحقيقة..؟"
- " هل شباب الجامعة على حافة الهاوية..؟"
- "من المستفيد من أزمة شباب الجامعة..؟"

ثم تراصت على الشاشة بعض معلومات من طراز:

- "تعرفون التفاصيل على قناة الحلم.. تابعونا"
- "قناة الحلم.. نحقق حلمك"

ساد الصمت لحظة على القاعة والجميع مبهورين بالإعلان ذو الطابع الإحترافي, وراقب "والاش" الجميع وابتسامة نصر على وجهه قبل أن يشير لـ "مارك" متسائلا:

- "اذن.."
- "ما رأيك؟؟"

نقر "مارك" على بعض أزرار حاسبه النقال.. فانكشفت الستائر عن النوافذ الزجاجية مره أخرى لتسمح للإضاءة الطبيعية بالدخول مجددا..
التقط "مارك" شهيقا عميقا ثم وجه نظره للجميع عادا على أصابعه:

- " اعداد جيد لمادة الإعلان.."
- "اخراج فني ممتاز.."
- "نجاح في اثارة التشويق لأعلى درجة.."

وارتشف من كوب الماء أمامه متابعا:

- "لكنه ما زال إعتياديا.."
- "مثله مثل أي قناة أخرى.. الجزيرة أو العربية.. أو حتى بعض القنوات المحلية المجهتدة"

ماتت الإبتسامة على شفتي "والاش".. و"مارك" يتابع:

- "ما قدمته لي مبهر يا والاش"
- "لكنه لا يكفي لنتصدر القمة.."

وأشار لـ "عمرو توفيق" متابعا:

- "الخطة التي ناقشناها مع عمرو في الإجتماع السابق تركز على أهمية أن نصنع أخبارا جديدة"
- "أن ندفع الأشخاص والجهات والمنظمات لصنع الأخبار بما يتيح لنا اصطيادها في أفضل الأوقات.. وليكون لنا السبق"

وأخرج الأسطوانة المدمجة وناولها "والاش", ثم أدار بصره في وجوه الجميع قائلا:

- "أريد هؤلاء الذين ظهروا في هذا الإعلان أن يصنعوا لنا أخبارا.."
- "دع الملتحي يخرج غيظه ويفجر جزءا من الجامعة.."
- "أعطي البنت نقودا لكي تدمن مخدرات.. وصورها مع شلتها داخل الجامعة"
- "راقب تحركات الشاب المؤمرك.. واجعل المشاهدين يتشوقون لمعرفة أخباره"
- "لابد أن تظهر ذلك في الإعلان للحلقة.. أن هناك شئ جديد نقدمه.. شئ غير معتاد"

وبدا كل الحماس مع كل الجدية والتصميم في كلامته وهو يشير بيده صائحا:

- "لديكم كل الإمكانيات.."
- "الميزانية مفتوحة.."

وكور قبضته متابعا:

- "أطلب منكم أن تعملوا بقصارى جهدكم.."
- "لأن تصلوا بخيالكم وإمكانياتكم لنقاط لم تصلوا لها من قبل.."

ساد صمت لمدة ثوان, قطعه صوت "عمران" قائلا:

- "سنقوم بتعديل سيناريو الإعلان..وسنستخدم مقاطع أخرى مما سجلناه.. وسنقوم بالإتصال بفريقنا في القاهرة ليقوموا بتسجيل مقاطع جديدة"
- سيكون لديك نسخة جديدة في أقل وقت ممكن يا مارك.. لا تقلق"

وأشار لرفيقيه "جانيت" و "والاش" أن : "دعونا نذهب ولا نضيع الوقت".. ولم يكد يقوم من مجلسه حتى دوى رنين الهاتف الخلوي لـ "عمرو توفيق", والذي التقطه على الفور متحدثا:

- "هنا عمرو توفيق"

جاءه صوت محدثه من الجهة الأخرى صائحا بإنفعال:

- " سيد/ عمرو لدي لك مفاجئة.."

وبدا كأن سماعات موبايل "عمرو" ستنفجر تحت وطأة حماس وإنفعال الرجل وهو يتابع:

- "مفاجئة من العيار الثقيل.."


(يتبع)
 

 

 
 

الحكيم فنكش © 2008, الحقوق محفوظة لشركة أندلس للإنتاج الرقمي