|
::
الحلقة
الرابعة:
"عندما غَضِبَ عبده"

شعر "فنكش"
بالتوتر مع احساسه بالمشكلة التي يمكن أن
تقع في الكافيرتيا بين "عبده" وبين الشباب
الثلاثة الملتحين..
لذلك فقد أمسك "عبده" من ذراعه وكأنه
يحاول منعه من القيام بأي تصرف متهور,
ونظر في عينيه قائلا:
- "عبده, امسك أعصابك.. وبلاش تستفزهم"
وتمتمت "سلمى" في خفوت وهى تمسك يده
الأخرى:
- "أرجوك"
قال "عبده" بعصبية وهو ينظر بدوره لـ "فنكش":
- " مش فاكر اللي عملوه يا سي شادي.."
- " دول كان هايضربوني.."
استعاد "فنكش" موقف حدث منذ عدة أسابيع,
عندما أقبل نفس الشباب على "عبده" محاولين
نصحه ودعوته للإبتعاد عن مصاحبة الفتيات –
مشيرين بذلك الي "سلمى" التي يرافقها ليل
نهار-, وبينوا له الحكم الشرعي لذلك.
وحاولوا توضيح أنهم زملاء له في نفس
الدفعة, ويحضرون معه نفس المحاضرات, وأنهم
يحاولون توجيهه فقط خوفا عليه, لأنهم
جميعا في النهاية أخوة في الدين.
ضحك "فنكش" ضحكة قصيرة عندما تذكر ذلك ورد
على "عبده" قائلا:
- " يا راجل ده انت اللي كنت هاتضربهم.."
نزع "عبده" يده من نطاق سيطرة كف "فنكش"
الذي يطبق عليه موجها حديثه للأخير:
- " وهم مالهم يا فنكش, اصاحب ولا ما
اصاحبش.. ادخل الجنة ولا ادخل النار.. هما
مالهم؟"
تابع "فنكش" ببصره الشباب الثلاثة الذين
اتجهوا نحو "الكاونتر" بعد أن ألقى أحدهم
بنظرة خاطفة على "عبده" و"سلمى".. نظره
تلخصها عبارة: "ربنا يهديك", واطمئن أن
الشباب في طريقهم لتناول الطعام وليس
لديهم النية لأن يتحدثوا مع "عبده" مره
أخرى, لذلك فقد رجع ببصره مره أخرى نحو
صديقه قائلا:
- " يابني وهم غلطوا في إيه, الناس من
وجهة نظرهم شايفين انك محتاج النصح..
فنصحوك.. كان المفروض انك تتقبل النصيحة
شاكرا وخلاص.. تعمل بيها أو لا تعمل بيها
دي حاجة ترجعلك.."
وانحنى عليه مضيفا في لهجة معاتبة:
- " انما مش تقول لهم, مالكوش دعوة..
وتطلع فيهم.. وتمد إيدك عليهم كمان"
تمتم "عبده" بكلمات غير مفهومه كأنما
يحاول منع نفسه من الإعتراف بالخطأ أمام
مبدأ "فنكش" البسيط..
لاحظت "سلمى" ذلك, لذلك حاولت تلطيف الجو..
فمدت يدها بطبق الساندوتشات ناحية رفيقها
وربتت على كتفه قائلة:
- " مش هتاكل التشيز برجر بقى.. زمانه برد"
وسرعان ما صفى الجو مره أخرى وخصوصا بعدما
تأكد "عبده" أن مجموعة الشيوخ قد انطلقوا
خارج الكافيتريا بعدما استلموا لفة
الساندوتشات والطرشي وأكواب الشاي
البلاستيكية..
- "طيب, أنا هاتكل على الله.. هاشوف عمرو
الروش.. علشان نروح سوا"
قالها "فنكش", ولوح بيده للرفيقين, ثم
استدار في طريقه خارج الكافيتريا..
لم يكن موقف "عبده" و "الشيوخ" قد غادر
دائرة تفكيره بعد.. لقد كان يشغله للغاية
وكان يفكر: " ترى لماذا حدث هذا الكلاش؟"
, هل جماعة "الشيوخ" لم تحسن دعوة "عبده"
بالحسنى.. لقد بدأوه بكم كبير من الآيات
القرآنية والأحاديث الشريفة, وربما لم يكن
هذا هو الأسلوب الأمثل للحديث مع "عبده"..
فهو لا يعلم من الدين إلا قليلا.. ولم
يشاهده "فنكش" يصلى من قبل إلا في صلاة
جنازة والد صديقهم "عمرو الروش" من سنة
تقريبا..
لذلك فكان من الطبيعي أن ينفر "عبده" من "الشيوخ"..
"عبده" يحتاج لأخ وصديق يحتويه ويأخذه من
يده خطوة بخطوة.. وكأنك بالضبط تدعو شخصا
غير مسلم للإسلام..
شخص يستطيع الحصول على ثقة "عبده" قبل كل
شئ..
- "إيه يا بني, سرحان في إيه""
قطعت صيحة "عمرو الروش" أفكاره, وانتبه
أنه قد وصل بالفعل للساحة الخارجية أمام
باب كلية التجارة, وأنه قطع أمتارا عديده
وهو يفكر دون أن يعي ما حوله..
ابتسم لـ "عمرو" قائلا:
- "إيه, مش هاتروح؟"
رسم "عمرو" على وجهه تعبيرا مصطنعا ينم عن
دهشة هائلة, ثم داعب "فنكش" بلكمه خفيفه
في صدره قائلا:
- "أروح مين يا عم الحاج.."
- "انت مش في الدنيا ولا إيه؟"
- "انت عارف مين اللي جاي الجامعة
النهاردة.."
فكر "فنكش" للحظة, واستبعد تماما مجئ
الدكتور "أحمد زويل" أو الدكتور "مصطفي
الفقي".. وإلا ما كان "عمرو" ليتحمس كل
هذا الحماس, لذلك فقد رفع حاجبا في دهشة
مصطنعة – بدورها- وابتسم متسائلا:
- "نانسي عجرم؟؟"
لوح "عمرو" بيديه الإثنين وهو يصيح:
- "نانسي عجرم مين يا أستاذ.. أكتر يا
أستاذ"
وغمز بعينه متابعا:
- "قناة الحلم جاية تعمل لقاءات مع الطلبة
يا كابتن.."
ارتسمت علامات دهشة –حقيقية هذه المره-
على وجه فنكش وهو يتسائل:
- "ايه ده؟ هي القناة دي اشتغلت؟ لسه يا
بني ما اشتغلتش.."
أجاب "عمرو" وحماسه يتصاعد:
- "أيوه, اللقاءات دي هاتتذاع في
البروموهات Promos, بتاعة القناة واللي
بتتذاع على قنوات شبكة XMedia .. انتو ما
عندكوش دش ولا ايه يا بني؟"
ولم ينتظر حتى يحصل على إجابة, وإنما تابع
حديثه:
- "فريق القناة موجود دلوقتي جوه المكتبه..
وبعدين هايروح ع المدرجات.."
ولكم لكمه أخرى – ويبدو أن تلك هى عادته
في المداعبه- متسائلا:
- " إيه, جاي ولا إيه؟ مش يمكن يا بني
ياخدونا مذيعين ولا حاجة؟؟"
نظر "فنكش" للجاكيت الذي يرتديه والبنطلون
الجينز ثم قال مترددا:
- " بس أنا مش عارف.. متهيألي منظري مش
مناسب اني اظهر في التلفزيون كده.."
أحس "عمرو" أن "فنكش" ليس له رغبة في
الموضوع وأنه يبحث عن أي حجة والسلام, لذا
فقد انطلق نحو باب دخول الكلية قائلا:
- "شكلك كده عايز تروح تنام.. عموما مالكش
في الطيب نصيب.."
- "أنا رايح أبص على الواد الحريت وعلى
البت سلمى.. هما اللي هاييجوا معايا أكيد"
ابتسم "فنكش" وأشار له أن:"مع السلامة"..
واستكمل مسيرته نحو باب الجامعه في طريقه
للمغادرة..
كان "فنكش" يعز "عمرو" جدا, ويعلم تماما
مدى طيبته, على الرغم من شقاوته وما يبديه
من تصرفات تنم عن عدم مسئولية وعن رعونة
مطلقتين..
- "يارب أعرف أغير من عمرو ومن عبده..نفسي
والله"
هكذا قال لنفسه, ثم استدرك عندما وجد نفسه
بشكل تلقائي يطيل النظر لإحدى بنات
الجامعة - والتي تعتقد أنها داخل مسابقة "ميس
ايجيبت" وليس داخل الحرم الجامعي- :
- "يارب أعرف أغير من نفسي الأول.."
ولم تكد الخاطرة تكتمل في وجدان "فنكش"
حتى شعر بشخص من خلفه يسير بخطوات سريعه..
استدار ليجد أحد ضباط حرس الجامعه في
طريقه إليه..
- "شادي, انتظر.."
هكذا قال الضابط, قبل أن يلحق بشادي ويلقي
بكف يده على كتف "فنكش"..
(يتبع)
|