|
::
الحلقة الثالثة:
"حَدَثَ في الكافيرتيا"

تعالى الصخب في كافيتريا كلية التجارة بجامعة القاهرة,
وبدا الشباب المتجمعين حول طاولات الكافيتريا نموذج للطاقه المجنونه وهم يطلقون
النكات والقفشات, ويتبادلون الدعابات – القاسية أحيانا والتي تصل للمزاح الصبياني
بالأيادي والأرجل-, وبدا مشهد مثل: طالبان يتبادلان المذكرات, أو طالب يشرح للآخر
محاضرة ما, أو طالبه تتحدث لزميلتها بصوت هادئ.. بدت كمشاهد غريبة للغاية ونادره
وسط هذه اللوحه الصاخبه..
حاول "عبده" – أو "عبده الحريت" كما يطلق عليه أصدقائه- أن
يجد لنفسه ولصديقته مكانا وسط هذه الهوجه, وتركها تجلس على المقعد الوحيد الذي
وجده قبل أن يتجه لكاونتر الكافيتريا لاحضار بعض الساندوتشات والمشروبات..
وبأعلى الكاونتر كان صوت التلفاز يحاول أن يجد لنفسه مستمعا وسط بحر الأصوات
والضحكات – والصرخات- المتلاطم..
- " وكما تعلمون أعزائي المشاهدين, فإن وكالة X Media يسعدها أن تعلن عن بدء
البث التجريبي لقناة الحلم في وقت قريب للغاية لم يعلن عنه بعد, إلا أن الوكالة
تعد بمفاجئات غير متوقعه للمشاهد العربي المتابع للأحداث الإخبارية.."
- "وكالة X Media والتي أنشأها عدة مغامرين أوروبيين منذ سنوات قليلة لتعمل
في الشرق الأوسط ولتحاول تقديم ما تقدمه القنوات المنافسه ولكن بشكل مبتكر ومختلف
ومتميز قائم على تقنية عالية وعلى فريق عمل مدرب بكفاءه.. "
- "الوكاله أعلنت أن قناة الحلم لن تبث أخبارا وتحقيقات عن الأحداث
الإعتياديه التي تحدث في المنطقه وحسب.. بل ستساعد سكان المنطقه على صنع الأحداث
ونقل المميز منها للعالم كله.. "
هكذا قالت مذيعه احدى قنوات X Media في فقرتها الدعائية حول قناة الحلم, قبل أن
تملأ الشاشه صورة "مارك فيليبس" مدير قناة الحلم متابعا بعربية حاول أن
تبدو سليمه:
- " اذا كنت شخصا مميزا.. اذا كان لديك حدث مميز.. "
- "يسعد قناة الحلم أن تنقل أخبارك للعالم كله.."
وختم بابتسامه عريضه:
- "قناة الحلم.. نصنع حلمك"
تلقى "عبده" الساندوتشات والمشروبات من على الكاونتر ودفع حساب ما طلب
قبل أن يلقى نظره على التلفاز متمتما:
- "أغبياء.."
وتوجه صوب فتاته التي تناولت منه غنيمته قائلة:
- "بودي..لمحتك بتبص للتليفزيون, كان في حاجه مهمه؟؟"
نهش من الساندوتش, قبل أن يقول بفم ممتلأ:
- " قناة جديده شكلها من طراز قنوات الـ Real TV اللي بقت موضه.. بس المره دي
شكلهم هايخلوا الناس أراجيز ويطلعهوم في نشرات أخبار.. "
- "طبعا.. ما المصريين والعرب المتخلفين بيموتوا في الحاجات العبيطه دي"
ضحكت "سلمى" صديقة "عبده" والتي لا تنادي عليه سوى بلقب
"بودي", وسرعان ما انشغل الـ Couple ذو الستايل والمزاج الغربي في موضوع
آخر بجانب الساندوتشات.
مضت دقائق قليله قبل أن يظهر "فنكش" في نهاية الكافيتريا.. ولم يكد
"عبده" يلمحه حتى انفجر في الضحك..
سألته "سلمى" وقد هالتها حالة الهيستريا التي انتابته:
- "ايه يا بني اللي جرى.."
ربت على كتفها وهو يحاول أن يهدئ من ضحكه بصعوبه:
- "هاتعرفي بنفسك إيه اللي جرى.. "
وارتفعت عقيرته تنادي باسم فنكش, والذي التفت ناحيته وأشار إليه أن: سأحضر بعض
الساندوتشات وآتي إليك.. مش عايز حاجة؟
أشار له "عبده" بمعنى: لا, خلص بسرعه وتعالى..
ولم يكد "فنكش" يقترب من "عبده" و "سلمى" حتى انفجر
الأول في الضحك من جديد و اصابت الأخيره العدوى فضحكت لضحكه..
- " بذمتك ده مقلب يتعمل في أخوك يا عم.."
قالها "فنكش" وهو يسند بظهره على الحائط ويبدأ في تناول الطعام.. بينما
أشار "عبده" نحوه قائلا لـ "سلمى":
- " الباشا داخل المحاضره, فوجئ بأحمد فاضل صاحبنا بيكلمه بصوت عالى من
وراه.. انت فاكر نفسك داخل فين يا فندي.."
واستمرت ضحكته:
- "الأفندي اتثبت تثبيته.."
شرب "فنكش" من كوب العصير قبل أن يقول مدافعا:
- "يا عم , أنا داخل المحاضره , ومش مدي خوانه.. وفعلا صوت أحمد أقنعني إن
الدكتور هو اللي بيشخط فيا"
وابتسم متذكرا الموقف, وتابع:
- "الله يجازيك يا أحمد يا فاضل"
- "بتاع مقالب نمره واحد.."
سألته "سلمى":
- "وإيه أخبار المحاضره.. فهمت منها حاجه؟.. أنا جيت متأخره ومالحقتهاش"
حاول أن يبدو متحفظا ويرد على قدر السؤال, لذلك فقد قال:
- "لأ, تمام.. فهمت الحمد لله.. ممكن أعطيكي المحاضره بعد ما أبيضها.. "
ونقل بصره لـ "عبده" متسائلا:
- " هو انت ما حضرتش يا حريت ولا إيه.."
لكزه "عبده" بمرفقه مجيبا:
- " لأ حضرت طبعا, والمحاضره لزقت معايا بيس يا مان.. بس سلمى بتحب
تناكشك"
وغمز لـ "سلمى" وانحنى ليلتقط يدها ويقبل أطراف أصابعها..
كان "فنكش" يعلم أن "عبده" مرتبط عاطفيا بـ "سلمى"
وأنه يحبها بشده, ويعلم أن شخصيتهما المتحررتان – في كثير من الأمور- تجعلهما
يتعاملان مع بعضهما في الأماكن العامه بشكل أوسع مما يحدده تعامل زميل وزميله داخل
الجامعه..
وعندما اعتدل "عبده", اصطدمت عيناه بعدد من الشباب في طريقهم لدخول مكان
الكافيتريا.. وبدت هناك مجموعة من القواسم المشتركة بينهم.. حيث كانت اللحى على
الوجوه.. وكانت السراويل قصيره لا تكاد تلامس أحذيتهم.. وكانت الوجوه جادة
متجهمة..
أشار "عبده" بيده وقد انعقد حاجباه:
- "لو قربوا ناحيتي.. النهارده مش هايعدي على خير"
(يتبع)
|