الحكيم فنكش
 
 
 

قائمة الحلقات | راسل فنكش | الرجوع لإكسبهم


 

advertisement

للناجحين فقط.. حمل مجانا ملفات تهمك
 
 
 
 

:: الحلقة 25: مين ما يحبش الكشري؟

 

 

جلس "شادي" في مسجد "عمر مكرم" بعد أن توضأ وصلى الظهر..

ولم يستطيع أن يمنع تفكيره طوال الوقت من التساؤل: "هل سيحضر مرعي أم لا؟؟".. قرر أن يظل في المسجد حتى صلاة العصر.. ثم يغادر إذا لم يظهر الأخير..

عموما حاول أن يشغل نفسه, فقام إلى مكتبة المسجد ليتناول مصحفا, إلا أن كتاب "فقه السيرة" للشيخ محمد الغزالي لفت إنتباهه.. فقرر أن يتصفح فيه قليلا..

ولمدة تقترب من الساعة.. اندمج "فنكش" مع الكتاب التي يتناول سيرة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم بأسلوب الشيخ الغزالي الرائع والمحبب..

 

كان يشعر أن الشيخ العزالي (رحمه الله) يحاول أن ينشأ علاقة متينة بين القارئ وبين الرسول (صلى الله عليه وسلم) من خلال الكتاب.. وشعر أيضا أن الغزالي يتحدث إلى القارئ بصيغة (الإنسان إلى الإنسان) وليس (الشيخ إلى التلميذ).. لذلك كانت الجمل والمعاني تخترق قلبه وعقله بسرعة وسهولة.. والأكثر: وبلذة..

 

لم يشعر إلا و "مرعي" يضع يدا على كتفه قبل أن ينحني ليجلس بجانبه على سجاد المسجد قائلا:

-          "السلام عليكم.."

-          "إزيك يا شادي؟؟"

-          "خير؟؟"

 

رد "فنكش" السلام وقد قرر الصبر على أسلوب "مرعي" الغضبان, ثم أخرج هاتفه الجوال وقام بتشغيل الحوار الذي تم بينه وبين خاله هذا الصباح..

ولمدة دقائق أصغى "مرعي" للملف الصوتي على السماعة الخارجية للموبايل بكل جوارحه..

 

إنتهى الملف, فأعاد "فنكش" الموبايل لجيبه قائلا:

-          "خالي لا يعرف أني قمت بهذا التسجيل.."

-          "ولولا إتهامك لي بخيانة العهد.. لم أكن لأفعل ذلك مع خالي.."

 

لم يرد "مرعي".. لأنه الحوار المزيف صدمه بشدة.. و لأنه كان يتأرجح بين مجموعة من الأفكار والظنون في هذه اللحظة..

-          "يا ترى مين اللي زيف هذا التسجيل؟؟"

-          "يا ترى هل شادي عميل للأمن؟؟"

-          "الأمن.. وفتش الشقة.. واعتقلنا.. وبيراقبنا.. إيه لزوم تجنيد شادي؟؟"

 

في نهاية الأمر, استراح "مرعي" لفكرة أن فنكش برئ من التهم التي وجهها إليه, وأن هناك جهة خفيه لها يد في هذا الموضوع الغامض..

-          "أنا آسف يا شادي.."

 

قالها "مرعي" وهو يربت على كتف "فنكش" مضيفا:

-          "سامحني.."

-          "الظروف هيا اللي خلتني أظن فيك.."

 

وبانت على ملامحه ألف تساؤل عكس حيرته وهو يضيف:

-          "لكن مين اللي بذل مجهود كبير علشان يزيف التسجيل ده؟؟"

-          "وعلشان مين؟؟"

-          "إحنا مجموعة طلبة عادييين.. في حالنا.. ومفيش لينا أي نشاط ممنوع"

 

ثم رفع عينه إلى "فنكش" قائلا:

-          "أنا عايز نسخة من التسجيل ده, عايز باقي الإخوة يسمعوه.. لعلنا نهتدي لشئ ما نفهم منه طبيعة الأمر"

 

نظر "فنكش" في عيني "مرعي" مباشرة قبل أن يرد:

-          " معلهش يا مرعي.."

-          "مش هاقدر أعطيك نسخة.."

-          "أنا ناوي أخرج من المسجد ده.. والملف اتحذف تماما"

-          "مش عايز الملف ده يوصل لخالي بأي شكل من الأشكال"

 

وقبل أن يعترض "مرعي", سبقه "فنكش" بالقول:

-          "ممكن تسمعه تاني وتالت زي ما انت عايز.. لكن أنا مضطر أحذف الملف من على الموبايل قبل ما نمشي"

 

فكر "مرعي" لثانية, وقرر ألا يضغط على "فنكش", يكفي أنه قام بإتهامه من قبل وتسبب في أذى لمشاعره, فليحترم رغبة "فنكش" هذه المرة كنوع من رد الجميل..

-          "مفيش مشكلة يا أخي العزيز.. أحب أسمع الملف تاني.."

 

وعلى مدة ساعة أخرى.. سمع "مرعي" الحوار لخمس مرات متتالية.. حتى ظن "فنكش" أن الأول حفظ الحوار تماما عن ظهر قلب..

 

تأكد "شادي" أن "مرعي" قد انتهى من الملف تماما, ثم قام بحذف الملف الصوتى إلى الأبد من على جهازه..

 

-          "انت بني آدم أصيل يا شادي.. أنا بكرر إعتذاري ليك"

 

شكره "فنكش" على مجاملته, وأخبره أنه لم يفعل إلا الشئ الصحيح.. وأنه لا يحب أن يخسر أي صديق.. وأيضا طلب منه ألا يتسرع في إتهام أحد أو الحكم على أحد بهذه السرعة.. وبدون أن يعطيه فرصة للحديث ولمناقشة الأمر..

-          "نعم عندك حق.."

 

قالها "مرعي" مستسلما, تنهد وأضاف:

-          "مشكلتي إني عصبي شوية.. وحساس برضه شويتين"

 

ربت "فنكش" على كتفه مشجعا.. قبل أن يقول "مرعي" للأول بعد أن لاحظ لأول مرة أن "فنكش" يمسك في يده كتاب "فقه السيرة":

-          "ما شاء الله.. كتاب ممتاز"

 

ابتسم "فنكش" قائلا:

-          "فعلا.. أنا بقالي ساعة بقرأ فيه.. وصلت لغاية أحداث غزوة بدر"

 

أثار ذكر "غزوة بدر" أفكارا في عقل "مرعي".. ترجمها بسرعة إلى تلك الجملة:

-          "شادي.. إنت سمعت عن جماعة سيف الإسلام؟؟"

 

هز "فنكش" رأسه بالنفي, لذلك قرر "مرعي" أن يحدثه عن كل شئ حول الجماعة, والمحاضرة التي سمعها, ودعوتهم للجهاد.. الخ.

هم بالحديث, لكنه تذكر أنه لا زال جائعا, فشد "فنكش" من كمه مبتسما وهو يستعد للقيام, ثم قال:

-          "يلا بينا.."

-          "أكلمك في الموضوع.. وإحنا بناكل كشري"

-          "ولا مش بتحب الكشري؟؟"

 

قام "فنكش" وضحك بدوره مجيبا:

-          "مين ما يحبش الكشري؟؟"

 

ثم اتجه للمكتبة ليضع الكتاب مرة أخرى, قبل أن يغادرا المسجد ويعبرا ميدان التحرير في طريقهما لمحل كشري مشهور بالمنطقة..

وأثناء تعاملهما مع العدس والمكرونة والشطة والدقة.. حكى "مرعي" لـ "فنكش" كل شئ عن "سيف الإسلام"..

 


(يتبع )

 

 

 
 

الحكيم فنكش © 2008, الحقوق محفوظة لشركة أندلس للإنتاج الرقمي