|
::
الحلقة
24:
"فنكش هولمز"

وإلى
أقرب محل يبيع مستلزمات الموبايل ذهب
الصديقان وقام "فنكش" بشراء كارت شحن
بعشرة
وافقه "الروش" بهزة من
رأسه وبقوله:
-
"شفت في الآخر لما كلوني كان بيسجل كلام
الأستاذة بتاعة الشركة من غير ما تعرف؟"
-
"شفت شكلها لم عرفت إنه كان بيستغفلها؟؟"
[فلاش باك- الحلقة رقم
22]
* * *
كانت خطوات "فنكش" أشبه بهرولة سريعة وهو
يجتاز ساحة الكلية في طريقه إلى مبنى "حرس
الجامعة" حيث يعمل خاله الرائد "عاطف"..
دخل المبنى بسرعة, وألقى التحية على كثير من
زملاء خاله – والذين يعرفونه-, ورد بإقتضاب لا
يخلو من ذوق على من سألوه عن أحواله وعن
إمتحان اليوم..
اتجه ناحية مكتب الرائد "عاطف", وعثر عليه
بالفعل.. وبعد السلام والتحيات والإطمئنان على
حال "فنكش" قال الأخير:
-
"كنت عايز أسمع حوار الشباب اللي متسجل على
الكمبيوتر تاني يا خالو"
عقد الخال حاجبية متسائلا:
-
"طيب وليه عايز تسمع الحوار؟؟"
أجاب "فنكش" بسرعة:
-
" عايز أتأكد لو كان التسجيل ده حقيقي أو
مزيف"
عبرت ملامح "عاطف" عن مزيد من التساؤل, لم
يخفه وإنما قال:
-
"وإزاي هاتقدر تحدد؟؟"
قال "فنكش" بسرعة أيضا:
-
"المكان اللي كنت فيه مع الشباب في الرحلة كان
قريب من مصنع.. مش عارف مصنع إيه؟.. إنما
المصنع ده كان فيه طلمبة بتعمل صوت واضح طول
الوقت.. مش عالي قوي بس واضح.."
وقبل أن يسأل الخال سؤالا جديدا, تابع "فنكش":
-
"لو التسجيل مزيف.. بالتأكيد مش هنلاقي صوت
الطلمبة في بعض مقاطع التسجيل.. ده إذا دققنا
السمع بالطبع.."
مط الخال شفتيه قائلا:
-
"مفيش مشكلة.. تعالى معايا يا سي شرلوك هولمز"
وقاده الخال إلى غرفة الكمبيوتر المجاورة, قبل
أن يشغل الجهاز ويبحث عن ملف التسجيل الصوتي..
بدأت الأصوات تصدر عن سماعة الجهاز.. واقترب
"فنكش" بأذنه أكثر إليها ليدقق السمع.. وأصغى
إلى التسجيل حتى نهايته, قبل أن يغمغم في أسف:
-
"واضح إن صوت الطلمبة مش ظاهر خالص في التسجيل
كله.."
ربت الخال الطيب على كتف إبن شقيقته قائلا:
-
"ولا يهمك.."
واستطرد:
-
"وعموما الشباب انتهى التحقيق معاهم.. شقتهم
تحت المراقبة لمدة محدودة للتأكد إن مفيش من
وراهم مشاكل.. وبعدين الموضوع ينتهي.."
سأل "فنكش":
-
"طيب ومصدر التسجيل ده؟؟"
رد الخال بسرعة:
-
"ده مش شغلنا في حرس الجامعة.. ده شغل أمن
الدولة"
ابتسم "فنكش", وشكر خاله بشدة.. قبل أن يغادر
المبنى..
وبعد أن تأكد أنه ابتعد بمسافة كافية.. أخرج
هاتفه المحمول من جيبه, وتأكد أن كل ما دار مع
خاله قد تم تسجيله من خلال تطبيق "المسجل" على
الهاتف – والذي كان قد تركه مفتوحا في جيبه-..
اجتذب من الهواء شهيقا وفيرا..
ابتسم..
وانطلق في طريقه مغمغما:
-
"شكرا مايكل كلايتون.."
* * *
بعد دقائق من الأحداث السابقة.. كان "مرعي"
يكافح وسط مواصلات القاهرة التي لا ترحم في
طريقه إلى مسكنه بوسط البلد..
وصل أخيرا إلى الشقة المتواضعة, وألقى
بحاجياته جانبا قبل أن يتوجه إلى الموقد ليعد
لنفسه كوبا من الشاي وإفطارا خفيفا..
-
"إيه الأخبار.. عملت إيه؟"
كان هذا "وليد" الذي حياه أولا قبل أن يسأله
هذا السؤال, رد "مرعي" التحية ثم السؤال:
-
"الحمد لله.. جاوبت كويس جدا.."
ابتسم "وليد" وهو يقول:
-
"ماشاء الله.. ربنا يبارك"
وتابع:
-
"أنا نمت كويس إمبارح.. وانت كنت سهران طول
الليل.. خليني أوضب الإفطار وأعمل الشاي"
شكره "مرعي" على مجاملته وأخبره ألا داعي
لذلك, لكن "وليد" أصر وأخبره أن يتجه لتغيير
ملابسه ريثما يعد هو الوجبة الخفيفة..
وعلى منضدة صغيرة بدأ الصديقان تناول الإفطار
وشرب الشاي, وأثناء ذلك توجه "وليد" بسؤال إلى
"مرعي":
-
"سمعت الخطبة بتاعة أبو هارون؟"
لم يستطع "مرعي" حضور خطبة "أبو هارون" مبعوث
"سيف الإسلام" بسبب الإمتحانات, وكان قد طلب
من أحد أصدقائه الذين حضروها أن يقوم
بتسجيلها, ليستمع هو إليها في وقت لاحق..
-
"نعم, سمعتها يا وليد.. ما شاء الله"
-
"من زمان ما حدش تكلم عن الجهاد.."
هكذا رد "مرعي" قبل أن يهز رأسه استحسانا.. ثم
ارتشف من الشاي قبل أن يسأل وليد:
-
"وانت إيه رأيك؟؟"
رد الشاب ذو الملامح الشقراء وهو يلتقط بعض
الجبن الأبيض بلقمة خبز:
-
"أنا ماليش رأي, الجهاد فرض طبعا.. مش محتاجة
كلام.. و.."
لم يكمل كلامه, لأن صوت موبايل "مرعي" انطلق
فجأة, معلنا قدوم رسالة قصيرة..
التقط "مرعي" هاتفه, وضغط زرا ثم قرأ الرسالة
القصيرة:
-
"معي دليل مادي أنني لست خائنا, أنتظرك الآن
في مسجد عمر مكرم.. لا تحاول الإتصال
بالموبايل "
لم يشأ "فنكش" الإتصال خشية أن تكون هواتف
الشباب مراقبة, ولم يشأ أن تصل لخاله معلومات
بأنه يعيد الإتصال بـ"مرعي" مرة أخرى.. أيضا
لقد قام بإرسال الرسالة من أحد الهواتف التي
يجلس بها بعض الشبان أمام الجامعة معلنون:
"دقيقة المحمول بخمسين قرش".. ودعى الله أن
يفهم "مرعي" الرسالة وأن يحضر بالفعل..
أعاد "مرعي" قراءة الرسالة بصوت عالي لصديقه
"وليد", وعندما إنتهى قال الأخير:
-
"شادي؟"
تنهد "مرعي" وهو يهز رأسه متمتما:
-
"نعم"
ربت "وليد" على كتفه:
-
"قوم شوف الموضوع.. مش هانخسر حاجة.. على
الأقل لو معاه دليل حقيقي يبقى مفيش لزوم إن
إحنا نظن به ظن سيئ بعد اليوم.."
ومال عليه مضيفا:
-
"ويمكن نعرف مين السبب في الموضوع الملفق
ده.."
هز "مرعي" رأسه مرة أخرى موافقا, ثم سكب باقي
الشاي في جوفه على أمل أن تبقيه تلك الجرعة
مستيقظا لوقت إضافي, وارتدى ملابسه التي خلعها
من دقائق.. واتجه فورا إلى ميدان التحرير..
* * *
(يتبع )
|