الحكيم فنكش
 
 
 

قائمة الحلقات | راسل فنكش | الرجوع لإكسبهم


 

advertisement

للناجحين فقط.. حمل مجانا ملفات تهمك
 
 
 
 

:: الحلقة 23: "فرحة حقيقية"

 

وإلى أقرب محل يبيع مستلزمات الموبايل ذهب الصديقان وقام "فنكش" بشراء كارت شحن بعشرة جنيهات لأن رصيده قد نفذ..

-          "أنا مش هاروح أذاكر عن عبده.."

رمقه "فنكش" بنظرة عناد قبل أن يخدش كارت الشحن ليظهر الأرقام السرية وهو يقول:

-          "لأ هاتروح تذاكر.."

وبدأ في إدخال الأرقام السرية للهاتف متابعا:

-          "انت عايزني أسيبك تشيل المادة ولا إيه؟؟"

"لديكم الآن عشرة جنيهات وخمسة قروش", أخبرته الرسالة الآلية, فانطلق يطلب رقم "عبده الحتيت" وهو يرمق "عمرو" المتأفف قبل أن يسأله:

-          "إحنا مش اصحاب ولا إيه؟؟"

-          "ولا إصحاب في السينما والخروج والفسح بس؟؟؟"

كرمش "عمرو" وجهه في حركة طفولية غاضبة معناها : "يا عم ارحمنا!", وهو يشيح بيده..

كان "فنكش" يعرف أن "عمرو الروش" هو طفل صغير يحيا بجسد شاب جامعي.. ويعرف أنه إذا لم يلح عليه مرارا وتكرارا فلن يذهب معه إلى "عبده" للمذاكرة..

-          "فنكش.. وحشتني يا راجل.. انت فين؟؟"

هكذا قال "عبده" لـ "فنكش" بحراره عبر الهاتف, ورد الأخير:

-          "أنا مع الروش يا ريس.. كنا في السينما"

انفجر "عبده" ضاحكا قبل أن يقول:

-          "سينما وعندك امتحان بعد بكرة.. الله يخرب بيوتكم.."

ضحك "فنكش" بدوره وهو يشير إلى "الروش" أن يبعد عينيه عن فتيات الطريق, ورد:

-          "ما أنا جايلك في الكلام أهه.. احنا عايزين نجيلك تدينا المفيد يا ريس.."

أخرج "عمرو" لسانه لـ "فنكش", بينما "عبده" يقول:

-          "ماشي الكلام.. بس خليها بكرة.. أنا فاضي من الصبح.."

-          "دلوقتي أنا في 6 أكتوبر بجهز شوية حاجات للبرنامج.."

أشار "فنكش" لـ "عمرو" ثم إلى محل عصير فواكه قريب – بمعنى:"تعالى نشرب حاجة"- وهو يقول لعبده:

-          "ربنا معاك يا ريس.."

-          "عموما أكلمك بكره الصبح.."

-          "ولا أقولك.. رن عليا أول ما تصحى.. أوك؟"

أطلق "عمرو" صيحة فرح عندما علم أنه لا مذاكرة الليلة, بينما أعطى "عبده" لـ "فنكش" الـ "أوك" قبل أن ينهيا المكالمة..

 سبق "عمرو" صديقنا "فنكش" إلى داخل المحل, وطلب كوبين كبيرين من عصير القصب, ناول أحدهما لبطلنا قبل أن يرتشف بنهم من كوبه..

ابتسم "فنكش" لمنظر "عمرو".. ثم بدأ يشرب العصير بتلذذ..

-          "غدا مذاكرة إن شاء الله.."

-          "بعد غد الإمتحان.."

-          "وبعد غد أيضا أقوم بتنفيذ خطة مرعي.."

هكذا فكر "فنكش" والعصير البارد يدغدغ حواسه..

* * *

اليوم التالي قضاه الأصدقاء الثلاثة في المذاكرة, ولأن "عبده" يأخذ مسألة الدراسة بجدية شديدة, فقد أجبر "الروش" على الإنصياع لتعليماته, ولم يكن للأخير بديل سوى الطاعة والتركيز والإلتزام بتوجيهات "عبده".

في البداية كان "عمرو" يشعر بكئابة ناتجة عن جو المذاكرة, لكن بعد ساعتين أو ثلاثة من بداية جلستهم ومع محاولة "فنكش" لمساعدة "عبده" في توصيل المعلومة بسهولة إلى "الروش", انغمس الأخير تماما في الدراسة وشعر لأول مرة من فترة طويلة بأنه الآن يفهم المادة.. حقيقة يفهم المادة.

قضيا بقية النهار في الدراسة أيضا, والحق يقال, فإن "عبده" مخلص للغاية لأصدقائه.. ويبذل أقصى ما في جهده لينقل لهم ما يفهمه ويتقنه من المادة.

حدث شئ جديد آخر أيضا, لقد أقنع "فنكش" صديقه "عبده" بأداء صلاة الظهر معه, ولم يدري "فنكش" حقيقة هل اقتنع "عبده" بالقيام للصلاة لأن الأول قال له:

-          "بالتأكيد خمسة دقائق في الصلاة لله.. مش هاطعتلنا أكيد.. وأكيد ربنا هايبارك في وقتنا ومذاكرتنا"

أم لأن "عبده" لم يرد أن يضيع وقت المذاكرة في نقاش وجدال حول الموضوع, وقرر أن يختصر الوقت ويقوم للصلاة.

أما "الروش" فقد قام للصلاة دون أي مناقشة, فهو حريص على أداء الصلاة في أيام الإمتحانات من كل عام.. ولذلك غمزه "فنكش" بعد الإنتهاء من الصلاة ضاحكا وهو يقول:

-          "عادة دايمة ياريس إن شاء الله.."

* * *

-          "أنا حليت.. مش مصدق إني حليت"

كاد "الروش" يجن من الفرحة, صاح بتلك العبارة وهو يمسك بورقة الأسئلة ويشير إلى زملائه "فنكش" و "عبده" و "سلمى" بعد الإمتحان..

ابتسم "فنكش" لمنظر "عمرو" الذي يمثل بشكل تجريدي "الفرحة الحقيقية" بالفعل, مال عليه قائلا:

-          "علشان تبقى تسمع كلامي.."

مال "عمرو" عليه وقبل رأسه بحركة مسرحية قائلا:

-          "عندك حق, وآدي يا فنكش راسك أبوسها.."

ضحك الجميع, بينما ظل "فنكش" يشكر "عبده" كثيرا على مساعدته القيمة وأخبره أنه لن ينسى له هذا الجميل..

في نفس اللحظة, وبينما هم واقفون خارج لجنة الإمتحانات بالكلية.. مر عليهم "مرعي" وأحد أصدقائه.. لم يلقيا السلام.. وإنما نظر "مرعي" إلى فنكش نظرة غاضبة.. وانطلق مع صديقه في طريقهما لخارج الكلية مباشرة..

لم يلاحظ أحد ذلك سوى "فنكش" والذي فكر لثانية قبل أن يستأذن المجموعة:

-          "هاخلع دلوقتي..معلهش.."

-          "أكلمكم بعدين.."

وانطلق مسرعا خارج اللجنة..


(يتبع )

 

 

 
 

الحكيم فنكش © 2008, الحقوق محفوظة لشركة أندلس للإنتاج الرقمي