الحكيم فنكش
 
 
 

قائمة الحلقات | راسل فنكش | الرجوع لإكسبهم


 

advertisement

للناجحين فقط.. حمل مجانا ملفات تهمك
 
 
 
 

:: الحلقة الثانية: "حكاية مشهورة جداً"

الحكيم فنكش

اسمه "شادي عبد الرحمن".. شاب مصري يبلغ من العمر 21 عاما.. ويقطن في أحد الأحياء الجديدة بمدينة نصر بالقاهرة..

- "صباح الخير يا فنكش.. إيه النظام النهارده"

هكذا هتف "عمرو الروش" الذي يقف دائما وسط شلة لا تنتهي من البنات داخل الحرم الجامعي القاهري.. ثم اتسعت ابتسامته والتي تحوي مزيجا من البراءة والعفرته في شكل لا يمكن أن تصفه بدقه.. و اتجه نحو "شادي" مضيفا:

- " أحجزلك في رحلة شرم؟"

لكزه "شادي" بكوعه قبل أن يجتذبه بيده من شلة البنات قائلا:

- " شرم إيه يا عمرو, انت مش عايش في الجامعة ولا إيه"
- "باقي على الإمتحانات أقل من أسبوعين.. فاهم يعني إيه أسبوعين"
- "ولازم نلحق نفسنا يا حلو.. وإلا هانكوع مع بعض للسنة الجايه"

حاول "عمرو الروش" عبثا أن يتملص من "شادي" الذي يجره من كم الـ "سويت شيرت" جرا, قبل أن يقول:

- "ما هو ده اللي مشجعني.. لسه بدري يا أخي.. دول أسبوعين بحالهم.. والرحله 4 أيام بس"

ثم غمز بعينه مضيفا:

- " انت عارف مين اللي طالع, البت سها بتاعة حقوق وشلتها كلها"

ضحك "شادي" ضحكه قصيره وهز كفيه أن : لا فائدة فيك, وحث خطاه نحو مبنى كلية التجارة التي يدرس بها.

هنا نذكر المزيد عن "شادي" الملقب بـ "فنكش", و حقيقة فقد اختلف الكثيرون في أصل التسمية, فلو سألت عن "عمرو الروش" عن سبب تسمية صديقه بهذا الإسم, ستجده يقول:

- "أيوه طبعا, فنكش, علشان كان في الثانوي شعره منحكش ولبسه دايما مش على مقاسه, انا اللي طلعت عليه التسمية دي.. هاهاهااااااااااها"

ولو سألت "عبده الحريت" زميل الشله, سيرد عليك بلكنته المعوجه:

- " I think.."
- "ان مدرس الرسم في الإعدادي هو اللي أطلق عليه الكلمة دي.. لأنه كان دايما بيسيب موضوع حصص الرسم وكان بيقعد يرسم شخصية Cartoon عجيبه من دماغه.. كان الـMister إياميها مسميها فنكش"

وعلى كل حال, فقد اشتهر "شادي عبد الرحمن" وسط زملائة في الجامعه ووسط جيرانه في "الحي الثامن" بمدينة نصر, باسم الشهره "فنكش", حيث نادرا ما يناديه أحدهم باسمه الحقيقي "شادي".

والمعروف عن "فنكش" أنه شخصيه خفيفة الظل, يحب الجميع, ومثل كل شباب الجامعه, يحاول أن يتأنق في ملابسه – إلا أنه يهوى البساطه دائما- , ومثل كل شباب الجامعه يهوى كرة القدم والرحلات, ومثل كل شباب الجامعه يتمنى أن يحظى بقصة حب مثل التي يراها على الشاشة الفضية كلما سمحت الظروف.

مستواه في كلية التجارة متوسط, أحيانا يهتم بالمذاكره ويشعر أنها واجب تجاه أبوه وأمه الذين يصرفان عليه ولا يبخلان نحوه بأي شئ.. وأحيانا يجذبه جو الشله و "عمرو الروش" ويلقى بمسؤولياته عرض الحائط ويقضي الوقت في رحلة ما.. أو خروجة ما في مول ما.. أو على الكمبيوتر مع أغاني ما لمطرب ما أو لمجموعة أفلام أجنبي جديدة لسه نازله طازه من على النت وصلت لـ" الهارد ديسك" الخاص به عبر أحد المهربين من طراز "عمرو الروش" وأقرانه..

شاب عادي.. حياة عادية..

لكن "فنكش" ليلة أمس حاول أن يكون إيجابيا بعد ما سمع حلقتين مسجلتين على جهازه احداهما للداعية "عمرو خالد" والأخرى للشيخ "الحبيب بن على الجفري"..

كان قد سأم تلك الليله من الأغاني والأفلام التي سمعها مرارا, وعندما لم يجد شئ جديد.. ذهب لأحد فولدرات الجهاز والمنسية دائما – أو معظم الوقت- والذي يحمل التسمية : "إسلاميات".. نقر أول ملف وجده.. انساب صوت "عمرو خالد" الدافئ.. وسرعان ما ملأ عقله وكيانه وسرعان ما أحس "فنكش" بالدفئ يسري في أوصاله.

كان الحديث يمضى في اتجاه التنمية بالإيمان, ويشجع كل شاب وكل فرد على أن يكون له دور فعال في بناء المجتمع وأن ذلك من أصل الدين.. وأن ثواب ذلك عظيم عند الله عز وجل..

أحس "فنكش" يومها أنها بحاجه للمزيد, لذلك – وبعد انتهاء الحلقه- ترك يده تتجه بالماوس لأحد الملفات الأخرى ونقر عليه قبل أن يطل على أذنيه صوت الشيخ "الجفري" متكلما في أحد الدروس حول سيرة الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) وكيف عانى وقاسى وتحمل لتصل رسالته إلي ربوع الأرض وعبر كل الأزمنه..

ليلتها أطفأ "فنكش" جهاز الكمبيوتر في غرفته الصغيرة وارتمى على فراشه وظل محدقا في السقف لما يزيد عن النصف ساعه قبل أن يتمتم لنفسه:

- "هاحاول يا أستاذ عمرو.. هاحاول يا شيخ جفرى"

ورغم من أنه حاول أن يعقد نيته على أن يلتزم بمذاكرته , ويقوم بمسؤوليته, وألا يحاول الحديث إلى "سها" طالبة الحقوق مره أخرى, إلا أن جزءا من داخله كان يتكلم إليه هاتفا:

- " ما انت كل مره بتقول هحاول.. وهما يومين وبتقع يا حلو.."

وسمع ضحكه تتردد داخله قائله:

- "ابقى تعالى قابلني يا عم الشيخ"

لكن "فنكش" وضع الوساده فوق رأسه كمحاوله عبثية لئلا يسمع صوت أفكاره السلبية التي تتردد في رأسه.. ثم التقط شهيقا عميقا .. وأطلقه وهو يتابع تمتماته:

- "هاحاول يا رب.. هاحاول بجد"

وصدقا, فإن "فنكش" بدأ يومه التالي بجدية شديده..
فعند دخوله الجامعه.. وعندما لمح "عمرو الروش" عند مدخل كلية الحقوق.. كان يرغب بشده أن يقف مع الشله وخصوصا أن "غاده" صديقة " سها" الأنتيم تقف مع الشله.. إلا أنه طرد الأفكار من رأسه وجر "عمرو" بعيدا عن البنات حتى لا يرجع في كلامه..
كان يرغب بشدة في الإشتراك برحلة "شرم", وخصوصا وأنها بالفعل لمدة 4 أيام فقط –كما حاول عمرو اقناعه- ولن تؤثر كثيرا على مذاكرته.. إلا أنه فضل ألا يستسلم بسرعه ويمنح نفسه المزيد من الوقت لتنفيذ وعده مع نفسه..

عموما فقد ابتعد "فنكش" عن "عمرو" وأسرع في اتجاه كليته ليلحق بمحاضرة "محاسبة الشركات" والتي يلقيها "د.أنور" والمعروف عنه صرامته الشديده وأنه لا يسمح بدخول المحاضره بعد دخوله..

نظر في ساعته والتي أشارت للتاسعة ودقيقتين, أي أن المحاضره قد بدأت منذ دقيقتين كاملتين.. ثم دلف لمبنى المدرجات.. وقطع المسافه الفاصله بينه وبين المدرج عدوا..
وجد الباب لا يزال مفتوح.. لذا فقد استبشر خيرا.. لقد تأخر الدكتور عن موعده قليلا.. استجمع انفاسه وانطلق يعبر باب المدرج.. الا ان صوتا جهوريا استوقفه

- "ايه يا فندي, فاكر نفسك رايح فين.. "
 



(يتبع)
 

 
 

الحكيم فنكش © 2008, الحقوق محفوظة لشركة أندلس للإنتاج الرقمي