|
::
الحلقة
السابعة عشرة:"شئ
غير متوقع!"

رغم أن كل
أمانيه في هذه اللحظة هي أن يعثر على
مصباح علاء الدين.. وأن يطلب من جني
المصباح أن ينقله الى سريره في لمح
البصر.. وألا يسمح لأحد أن يوقظه مهما
حدث..
الا أن "فنكش" تحامل على نفسه وتوجه ناحية
مقر حرس جامعة القاهرة.. بحثا عن خاله
الذي أرسل في طلبه..
- "معلش يا خالو.. موبايلي نسيته مقفول..
وماعرفتش انك عايزني غير من علاء"
قالها بعد أن عانق خاله الرائد "عاطف",
وبدا الأخير متحفظا على غير العادة وهو
يقول:
- "عملت ايه في الامتحان؟؟"
لاحظ "فنكش" أن هناك أمر غير طبيعي, الا
انه مط شفتيه قبل أن يجيب:
- "الحمد لله, جاوبت المره دي كويس"
انهى الخال امضاء بعض الأوراق على مكتبه,
قبل أن يشير لـ "فنكش" قائلا:
- "تعالى معايا, عايز أوريك حاجة"
وانتقلا سويا الى غرفة أخرى بجانب تلك
التي كانا فيها, كانت غرفة صغيرة خالية
الا من جهاز كمبيوتر ومنضدة وبعض مقاعد..
- "اسمك يا شادي ورد في تقارير أمن الدولة
الخاصة بنشاط طلاب الجامعة"
قالها الخال مفجرا مفاجأة جعلت عيني
"فنكش" تتسعان غير مصدق.. ولم يستطيع حتى
أن ينطق بكلمة
تنهد "عاطف" قبل أن يتابع:
- "الشباب اللي انت مصاحبهم وبتذاكر
معاهم.. بيعملوا حاجات ضد البلد يا
شادي.."
- "وده اللي خلى أمن الدولة يراقبهم"
- "وبالتالي عرفوا انك مرتبط بيهم بشكل
ما.. واسمك ورد في التقارير"
ونظر في عيني ابن اخته مضيفا:
- "عموما انا بذلت قصارى جهدي علشان لا حد
يكلمك ولا حد يحقق معاك.."
وأمسك بمعصم الأخير متابعا:
- "بس انت لازم توعدني انك ما تحتكش
بالجماعة دي مره أخرى"
تكلم "فنكش" للمره الأولى منذ دخوله
للحجرة الجديدة:
- "طيب والشباب.. ايه اللي حصل معاهم؟؟؟"
سكت "عاطف" للحظات وهو يحدق في وجه
"فنكش".. ثم بدا أنه يفكر لثانية.. قبل أن
يتجه لجهاز الكمبيوتر الموضوع في ركن
الغرفة..
استغرق الأمر ثوان, قبل أن يقوم "عاطف"
بإعداد الجهاز.. ثم نظر لـ "فنكش" قائلا:
- "الكلام ده متسجل للجماعة.. عايزك تسمع"
ونقر أحد أزرار الجهاز قبل أن تنساب عدة
مقاطع مسجله لأحدهم:
- "خد سلاحك"
- "احنا بنستخدم السمك الصغير.. علشان
نجذب السمك الكبير"
- "أنا والأخوة أطلقنا على الرهائن اسم
"أسلحة""
- "من باب التمويه يعني"
- " لسه وقت الصيد الكبير ما جاش"
- "إلا مسألة الجهاد.. دي حاجة منصوصة في
القرآن بشكل مباشر"
* * *
قال الصحفي "دويل بلانك" - والذي يعمل
لصالح وكالة "اكس ميديا"- لرجل المخابرات
"جون ريتشاردز" وهو يتلفت حوله:
- "أعتقد أن الإدارة تسير وفق مخططك بشكل
سليم"
أرخي "ريتشاردز" قبعته قليلا وابتسم
قائلا:
- "اعتقد ذلك يا عزيزي بلانك.."
ثم ألتقط أحد الأحجار الصغيرة وألقاه في
بحيرة المنتزه الباريسي - الذي اعتادا
ارتياده في مقابلاتهما- قبل أن يتابع بنفس
ابتسامته:
- "واطمئن.."
- "فإن الدفعة الجديدة سيتم تحويلها لحساب
اكس ميديا فورا"
واتسعت ابتسامته مضيفا:
- "وايضا لن ننسى عمولتك يا صديقي العزيز"
- "لا تقلق بهذا الشأن.."
ابتسم "بلانك" ابتسامة قلوقة.. وتلفت حوله
من جديد
* * *
قال عميل "اكس- ميديا" لمديره عبر الهاتف:
- " نعم يا سيدي.."
- "تم العمل على المواد التي قمنا
بتسجيلها للجماعة.."
- "وتم تحريف بعض النصوص بها بشكل احترافي
تماما.. لتعطي معان أخرى تخدم الخطة
الموضوعة"
وصمت قليلا ليستمع للطرف الآخر, ثم أجاب:
- "نعم يا سيدي.."
- "تم ارسال نسخ من الشريط الجديد لجهات
أمنية مصرية وباقي الجهات المنصوص عليها
في الخطة"
* * *
لم يستطع "فنكش" أن يكتم أنفعاله هذه
المره, لقد وجد نفسه يصيح:
- "ده صوت مرعي يا خالو.. "
- "صوت مرعي وهو بيكلمني في رحلة الصيد"
انعقد حاجبا "عاطف" وهو يتسائل:
- "رحلة صيد إيه؟؟؟"
أجاب "فنكش" وهو يجاهد انفعاله:
- "رحلة صيد سمك طلعناها من كام يوم في
النيل"
- "قالي كل العبارات دي.. بس ما كانشي
فيها مسألة الرهائن.. والجهاد والحاجات
دي"
وأشار بيده المرتجفة مضيفا:
- "التسجيلات دي مزيفة يا خالو.. حد سجلها
وبعدين لعب فيها"
- "أنا متأكد من كلامي"
- "أنا كنت حاضر وقت ما الكلام ده اتقال
واتسجل"
لم يرد الرائد "عاطف" أن يدخل في جدل طويل
مع ابن اخته, ولم يذكر له مسألة أن احتمال
تزوير مثل هذا التسجيل المتقن تقترب من
الصفر.. لذا فقد نظر في عينه مباشرة نظرة
صارمة قبل أن يقول:
- "أيا كان.."
- "الأمن حاطط الشباب دول تحت المراقبة..
وممكن يعتقل بعضهم.. أو يفتش منازل البعض
الآخر"
وارتفعت سبابته محذرا:
- "ابعد عن الناس دول يا شادي.. ده آخر
تحذير"
(يتبع )
|