|
::
الحلقة
الخامسة عشرة:
"حلمك يا شيخ مرعي!"

أحس "فنكش"
أن الذي يملأ رأتيه في هذه اللحظة هو شئ
مختلف عن الهواء التقليدي الذي يتنفسه في
القاهرة..
أخذ شهيقا عميقا من الهواء النقي النفيس..
قبل أن يكمل محادثته عبر هاتفه المحمول..
- "المكان رائع يا ماما"
اتاه صوت والدته من الناحية الأخرى سعيدا
ان ابنها يقضي وقت جيد.. وبدت كأنها تسأله
عن شئ.. فقد أجاب:
- "تصوري انها طلعت رحلة صيد سمك؟؟؟"
- "انا كنت فاكر انها رحلة صيد بري..
وبنادق .. وأكشن.. زي رحلة السنة اللي
فاتت بتاعة عمرو الروش"
- "بس الشباب زي ما هما, طلع ستايلهم
هادي.."
واستغرقه النظر في مشهد النيل المهيب
أمامه, وهو يجيب على سؤال والدته الثاني:
- "انا مش عارف احنا فين بالضبط.."
- "بس احنا سيبنا الجيزة ومشينا بالعربية
حوالي نصف ساعة.. في اتجاه الصعيد يعني"
كان الوقت مبكر, فقد اجتمع الشباب لصلاة
الفجر وجهزوا حاجياتهم ووضعوها في سيارة
مايكروباص من نوع "تويوتا" انطلقت بهم نحو
هذه البقعة المنعزلة والرائعة الجمال
على ضفة نهر النيل...
انتقوا مكانا على الشاطئ من بين الحشائش
والنباتات الخضراء التي نمت بشكل تلقائي
على الضفة.. ونقلوا احتياجاتهم من السيارة
لهذه البقعة..
ترك "فنكش" نفسه يستلقى تماما على الحشائش
الخضراء, ونظر الى السماء التي بدت زرقاء
مبهجة.. ونتف السحاب البيضاء القليلة التي
اضفت على المشهد سحرا اضافيا.. وانهى
المكالمة مع والدته بقوله:
- " لا تقلقي يا أمي, انا مع شباب ملتزم
وأمناء.. "
جاءه "مرعي" بـ "ترمس" الشاي وصب له كوبا
ساخنا وهو يقول:
- "الحاجة قلقانة عليك يا شادي؟؟؟"
اعتدل شادي في مجلسة وامتدت يده تتناول
كوب الشاي مجيبا:
- "زي كل أمهات مصر؟؟؟"
قضم "مرعي" من اصبع البقسماط ورشف من
الشاي.. ثم امتدت يده لحقيبة قريبة قبل أن
يقول:
- "جاهز للصيد يا بطل؟؟؟"
والتقط شيئا من الحقيبة ناوله لـ "فنكش"
قبل يتابع:
- "خد سلاحك"
* * *
التاريخ: يوم سابق للأحداث السابقة
مرعي يقول لوليد:
- "اتفقت خلاص مع سائق الميكروباص؟"
* * *
التاريخ: نفس تاريخ اليوم السابق
عميل لاكس-ميديا يقول لرئيسه:
- "جماعة تقوم برحلة صيد يا فندم.. يمكننا
الاندساس داخلهم عبر سائق ميكروباص
سيرافقهم في الرحلة"
* * *
التاريخ: يوم لاحق للحدثين السابقين
أحدهم يتصل بوليد هاتفيا:
- "معي الأستاذ وليد؟؟؟"
- "نعم, انا هاشم زميل عبد الله اللي
حضراتكم اتفقتم معاه بخصوص الميكروباص"
- "هو هاشم عنده شوية ظروف .. وان شاء
الله انا اللي هاجي بداله"
- "اه طبعا مفيش مشكلة.. نفس المكان وفي
الموعد بالضبط"
* * *
تناول "فنكش" السنارة الآلية من "مرعي"
وهو يبتسم ضاحكا:
- "هو ده السلاح يا مرعي؟؟؟"
بدأ "مرعي" في تركيب سلاحه.. أقصد
سنارته.. وأشار لــ "فنكش" أن يحذو حذوه
قبل أن تنتقل يده لتشير لزملاءه مجيبا:
- "انا والأخوة اطلقن على السنارات اسم
"أسلحة""
- "من باب الترفيه يعني.. "
اقتربوا من الأنتهاء من تجهيز السنارة..
وزودوها بأسماك صغيرة الحجم من نوع
"البلطي" كطعم
- "احنا بنستخدم السمك الصغير علشان يجذب
السمك الكبير.."
- "البقعة دي مليئة بأسماك من نوعية
ممتازة.. وده سبب اختيارنا ليها..
كان ممكن نطلع
القناطر مثلا.. لكن دي أفضل"
وألقى سنارته في الماء وتبعه "فنكش" في
ذلك, قبل أن يقول:
- "احسنتم الاختيار فعلا.. بقعة رائعة..
انا حاسس ان ذهني صافي جدا.."
مشط "مرعي" لحيته بأصابع يده وهو يقول:
- "هاتشعر ان ذهنك أكثر صفاء لو بدأت
تتأمل أكثر في المنظر أمامك.. تأمل عظمة
الخالق.. وعظمة ما تراه أمامك"
ثم أتبع "مرعي" ذلك بصمت طويل وبدا كانه
تم تنويمه مغناطيسيا.. لقد بدأ رياضة
التأمل الذي تحدث عنها
ومن حين لآخر كان تتعالي بعض صيحات "الله
أكبر" و "الحمد لله" من الشباب كلما
اغتنمت سنارة أحدهم صيدا ما..
وبدا الوقت يمر ثقيلا على "فنكش" - رغم
جمال المنظر حوله-, إلا أن سنارته وسنارة
صديقه لم يحالفهما الحظ لمدة تجاوزت
الساعة.. لذلك فقد قطع "فنكش" حالة الصمت
التي صنعها صديقه متسائلا:
- "ايه رأيك يا مرعي نغير المكان اللي
احنا قاعدين فيه.. يمكن السمك بيروح نقطة
تانية"
ألقى "مرعي" ببعض فتات الخبز على سطح
المياه - كوسيلة لجذب السمك- قبل أن يجيب:
-"الصبر يا أخي.. الهدف من الصيد ليس ان
تحصل على السمك.. والا كنا ذهبنا لأقرب
حلقة سمك"
- "الهدف ان تتعلم كيفية ترويض نفسك"
وصمت لثاينة أو ثانيتين وتابع:
- "وعموما انا كنت جالس في نفس المكان في
رحلة سابقة.. وربنا رزقني حوالي 5 كيلو
سمك.. "
وداعب لحيته مجددا:
- "لسه وقت رزقنا ما جاش.. "
-"الصبر.."
سمع "فنكش" يتنهد, لذلك فكر في أن يقوم
بتسليته بشكل ما.. وفكر في موضوع مناسب..
يمضى به الوقت, وفي نفس الوقت يفيد "فنكش"
بشكل ما
- "عندك اخوات يا شادي؟؟؟"
ابتسم الأخير لأنه أدرك أن الأول يحاول
القيام بتسليته, وأجاب:
- "نعم عندي اختين فقط.. واحدة اكبر مني
بسنة, والأخرى أصغر مني بسنة"
قال "مرعي":
- " ما شاء الله, ربنا يبارك.. يرتدين
الحجاب؟؟؟"
ابتسم "فنكش" برضا قائلا:
- "نعم الحمد لله.. نحن من عائلة متدينة
ومحتشمة.. والدي ووالدتي لا يسمحون بأي
تجاوزات في هذه الأمور.. وخصوصا مع اخواتي
البنات, ولقد قاموا بلبس الطرح جميعا من
سن صغيرة "
بدا كأن جزءا من الكلام لم يعجب "مرعي",
فقد قال:
- "بس انت عارف, الطرح مش كفاية يا فنكش..
الواجب انهم يتحجبن تماما.. ويلبسن
النقاب.. النقاب فرض"
أحس "فنكش" لوهلة بصدمة صغيرة, لأن "مرعي"
يحاول أن يملي عليه ما يجب فعله.. بل
يحاول أن يملي عليه ما كان من المفترض ان
يفعله والده ووالدته.. احس بصدمة صغيرة
لأنه شعر بأن الأسلوب التربية التي نشأ
عليه تتم مهاجمته.. وهذا ليس شيئا سهلا
بالمرة.
عموما فقد ابتسم ابتسامته المتواضعة وهو
يجيب:
- "وانت كمان عارف ان مسألة النقاب مسألة
خلافية.. واللي شايفه البعض انه فرض..
ممكن البعض يعتبره ليس كذلك.. وكلا
الرأيين ممكن يأخذ بيه.. لأن في أدلة
للفريق الأول.. وفي أدلة عند الفريق
الثاني"
بدا على "مرعي" أن في أول طريقه للتوتر,
فقد قال:
- "بس الا مسألة الاحتجاب يا شادي.. دي
حاجة منصوصة في القرآن بشكل مباشر"
أصر "فنكش" على رأيه - لأنه وحتى هذه
اللحظة يعتقد أنه على صواب- :
- "حتى النص القرآني الشريف تم تفسيره
بأكثر من تفسير على يد علماء أجلاء كبار"
احمر وجه "مرعي", وصمت قليلا.. ثم جذب
حقيبته وبحث داخلها للحظة.. قبل أن يخرج
كتيبا صغيرا ناوله لصديقنا وهو يقول:
- "عموما انا حبيت انصحك.. وأفوض أمري
لله.. هذا كتاب يشرح وجوب الخمار.. خذ به
أو لا تأخذ هذا شأنك"
تناول "فنكش" الكتيب من "مرعي" في محاولة
لامتصاص غضبه, وتصفحه قليلا قبل أن يقول:
- "أعدك أني سأقرأه جيدا"
* * *
عميل "اكس - ميديا" يقول لـ "هاشم":
- "عملت ايه مع عبد الله؟"
قال هاشم:
- "اعطيته اللي فيه النصيب.. واكدت عليه
انه ما يتصلش بالجماعة.. ولا يجيب على اي
اتصال منهم.. وليه مبلغ تاني لو سار الأمر
على ما يرام"
قال عميل "اكس- ميديا":
- "هايل جدا.. "
- "اسمعني دلوقتي كويس جدا"
وناوله حقيبة مفتوحة تظهر بها بعض الأجهزة
الالكترونية الدقيقة, متابعا:
- "الميكروفونات دي هاتزرعها بحرص في
أمكان وجود الشباب.. لو تقدر تضع بعضها في
شنطهم .. تلصقها بملابسهم.. أحذيتهم.."
- "لكن بحرص.. حرص شديد"
* * *
قال عميل "اكس- ميديا" لمديره:
- "المايكروفونات تنقل أحاديثهم بشكل جيد
جدا.. ونقوم حاليا بتسجيل كل كلمة
استعدادا لإجراء تحليل شامل للحديث كله"
- "ولن تتخيل مدى جودة محتوى الحديث
وملائمته لما سنقوم به.. انهم يساعدوننا
بشكل كبير دون أن يدركوا.."
(يتبع )
|