|
::
الحلقة
الرابعة عشرة:
"سلمى في المنزل"

- "هاي"
هكذا قالت "سلمى" بابتسامتها الطفولية,
ولثمت خد "عبده" الأيمن.. قبل أن تعبر باب
الشقة الفخمة قائلة:
- "هناكل فين, الليفنج ولا في اوضتك.."
التقط الريموت واغلق "الهاي فاي", لذلك
فقد رفعت أحد حاجبيها في فهم, واتجهت نحو
غرفته.. بينما تناول منها حقيبة المأكولات
واتجه ناحية المطبخ..
- "بابا بيسلم عليكي.."
ارتفعت بها عقيرته, وهو يفرغ محتويات
الحقيبة في عدة أطباق..
- "ايه اخباره؟؟؟ انكل واحشني والله"
قالتها وهي تدير عينها في الغرفة تبحث عن
اي شئ تلهو به..
كان قد انهى ما يفعل, لذلك فقد اتجه
بالصينية الكبيرة صوب الغرفة مجيبا..
- "تمام, هاييجي ع السيمستر الجاي"
كان في الغرفة الآن, فلثم صديقته مبتسما
ومتابعا:
- "ومعاه الفورد-فوكاس يا كابتن"
هللت بنفس الاسلوب الطفولي الذي يميزها في
كل شئ, وهنئته بهدية التفوق مقدما.. قبل
ان تلتقط الساندوتش المنتفخ..
* * *
دعونا نتعرف على "سلمى" قليلا, فهي شخصية
تستحق الاهتمام..
متوسطة الطول.. متوسطة الجمال.. قمحية
اللون..
الشئ المميز الذي جعل "عبده" يرتبط بها هو
شغفها بالحضارة الغربية - كقاسم مشترك
يجمعهما- , بجانب ذكائها المتقد وشغفها
للمعرفة والتجربة والحياة معا..
يعرفها "عبده" منذ سنوات, لأن الصداقة
تجمع بين عائلتهما..
تهتم "سلمى" بمظهرها بشكل بسيط دون احتفال
زائد, وان وضعت فإنها تضع مكياجا خفيفا..
ودائما تلقى بشعرها منسدلا الى الوراء..
او تعقده كذيل حصان
تحب "عبده" بشكل لا يوصف, وترى فيه
امتدادا لاحلامها في كل شئ.. فلسوف ينجحان
في الجامعة سويا.. يتدربان في الصيف في
الشركة الأمريكية التي يعمل بها والدها -
في مركز مرموق- .. ولسوف يسافران للعمل في
فرع الشركة بالولايات المتحدة بعد انهاء
دراستهما كما وعدهما والد سلمى..
تسمح له بأن يلثم خدها او يعانقها بود..
لكنها لا تسمح بأكثر من ذلك.. ولقد احترم
"عبده" ذلك ولم يسمح لنفسه يوما بالتفكير
فيما هو أبعد..
ما هو مشترك بين الشابين هو ذلك الذي تراه
أيضا - احيانا- في عيني "سلمى"..
الحزن العميق
* * *
- "سمعت شريط فؤاد الجديد؟؟؟"
ابتسم, ونظر لها نظرة مندهشة وهو يلوك
البرجر قبل ان يقول:
- "انتي بتهرجي.. فؤاد مين يا سو؟؟؟"
كان يناديها "سو", ولم تفلح محاولاتها من
قبل لأن تقنعه انه لا غني لأي بنت تعيش في
مصر ان تسمع محمد فؤاد وعمرو دياب.. حتى
ولو كانت اسطوانات "براين آدامز" -والتي
لا ينفك يهديها لها -افضل مئة مره من
الأخيرين من وجهة نظره..
ومط شفتيه قائلا:
- "عموما انا اضطريت اسمعه فعلا.. لان
كوبري اكتوبر كان زحمة وسواق التاكسي كان
مصر يشغل الشريط علشان يسلى نفسه لغاية ما
الزحمة تفك"
ومازحها بضربة يد على كتفها قائلا:
- "ايه اللي عاجبك فيه يعني.. كلمات
تعبانة.. الحان اي كلام.. وعموما علشان
اكون منصف, مستواه اقل من مستويات شرايطه
اللي فاتت"
ابتسمت - لانها نادرا ما ترى غير مبتسمة-
وقالت:
- "كفاية ان صوت فؤاد فيه يا حمار.."
ضحكا, ونسيا الأمر.. لأن هاتف "سلمى" قد
شرع في الضحك.. - نعم في الضحك, لقد وضعت
نغمة طفل صغير يضحك- ..
- "نمرة غريبة.."
قالتها في دهشة, قبل أن تضغط زر
الاستقبال..
- "هلو.."
جائها صوت يتكلم بلكنة نصف عربية ونصف
اجنبية..
- "ايوه انا سلمى ياسين.."
واستمعت لنحو 20 ثانية من الكلام المتواصل
قبل ان تبتسم قائلة..
- "اوك, أوك..."
- "باي.."
واغلقت الهاتف..
ابتسمت مجددا قبل ان تقول لرفيقها الذي
يتحرق شوقا لمعرفة محتوى المكالمة
الغريبة..
- "عارف مين كان بيتكلم؟؟؟"
- "شهيرة بتاعة قناة الحلم .."
- "بتحاول تتطلبك.. لكن بتقول ان الشبكة
مش مجمعة معاها.. علشان كده طلبتني
انا..."
وغمزت مضيفة:
- "عايزين يصوروا معانا تاني يا استاذ..."
(يتبع )
|