|
::
الحلقة
الثالثة عشرة:
"عبده الأمريكاني!"

دعونا نلتقط
انفاسنا قليلا, ونقطع تلك الأحداث
المتلاحقة ونتعرف على احد الشخصيات المهمة
في الفيلم.. اقصد في القصة
"عبده الحتيت".. أو "الحريت".. لا أعلم
بشكل دقيق ماذا يدعوه اصدقائه, لكني واثق
ان صديقته الحميمة "سلمى" لا تناديه الا
باسم:
- "بودي"
هكذا نقل له هاتفه الجوال من ماركة "بلاك
بيري" - والذي اشتراه من امازون دوت كوم
على الرغم من تواجده في السوق المصري -
صوتها قبل ان تتابع:
- "عملت ايه مع مستر وليد؟؟؟"
وضع "البلاك بيري" - والذي حرص ان يأتيه
من أمريكا لأنه يعشق المنتجات الأمريكية -
بين اذنه وكتفه لأنه مشغول حاليا في اعداد
الكابتشينو, وقال:
- "تمام, الراجل مبسوط قوي مني, وقالي اني
هاعدي الـ SAT بـ Score عالي"
وافلت "البلاك بيري" - الذي وضع صورة سلمى
كخلفية لشاشته- بحركة روشة والتقطه بيده
اليمنى التي تركت الكابتشينو مؤقتا قبل ان
يقول:
- "انتي فاضية.."
-" طيب اوك انا مستنيكي.."
أخبرته انها جائعة, لذلك فقد طلب منها أن
تمر على "ماك" في طريقها وتخطف اتنين "بيج
تيستي" كومبو طبعا..
* * *
لم يكد "عبده" ينهي اتصاله مع "سلمى" حتى
ارتفع رنين الهاتف الأرضي معلنا ورود
مكالمة خارجية..
- "عبده, شوف التليفون.. لحسن مش قادره
اقوم"
كان صوت والدته.. كانت متوعكة قليلا لذلك
فقد طلبت منه هو ان يجيب الهاتف
رد "عبده " الهاتف بالفعل..
لقد كان صوت والده الذي يتصل من الخارج..
- "هاي داد, ايه الأخبار؟؟؟"
اخبره والده انه بخير وأن الأمور تسير على
نحو مرضي, وسأله عن نفسه
- "انا تمام, ما انت عارف ابنك.. مركز"
- "لا, الدراسة زي الفل.. اوعدك بـ
الإمتياز.. زي كل سنة"
بدا ان والده يداعبه, فقد ضحك "عبده" قبل
أن يقول
- "لا ياباشا, احنا متفقين على فورد-فوكس..
احنا هانرجع في كلامنا ولا ايه"
اخبره والده انه لا تهريج في هدية نجاحه,
وان "الفورد-الفوكاس"
ستكون من نصيبه طبعا..
سأله عن والدته..
- "هي تمام, بس انت عارف السكر ساعات
بيعلى عليها.. هي مريحة شوية.. بس سامع
صوتها بتسلم عليك"
سأله عن "سلمى"..
- "تماما يا بيه, ادعيلنا علشان داخلين
امتحان الـ SAT كمان اسبوعين.. يا مسهل"
رن موبايله نصف رنه.. فابتسم وتابع
- "اهي بترن عليا اهه, كنا لسه بنجيب
السيرة"
تحادث مع والده لدقيقة أخرى قبل أن ينهي
الحديث..
كان والده يعمل في شركة عالمية بالخليج,
وكان هدفه الوحيد في الحياة هو تأمين
مستقبل ابنه الوحيد "عبده" ماديا, لذلك
فقد قضى ما يزيد عن الـ 15
عاما بالخارج, تاركا زوجته وابنه الوحيد
في سبيل ذلك الهدف, لكنه نوى - وتحت ضغط
ابنه, ومرض زوجته- ان تكون هذه السنة آخر
سنة يقضيها بالخارج...
* * *
كان قد انشغل في المكالمة, ولم يسمح له
الوقت بأن يصب الماء المغلي في كوب
الكابتشينو, لذلك فقد اتجه للمطبخ المفتوح
على غرفة المعيشة الواسعة..
والحق يقال - ان دماغ هذا الولد لهي جد
عالية - لقد قام بنفسه بتصميم المطبخ -
بالإستعانة بكتالوج اشتراه من على امازون
دوت كوم ايضا - وتعاون مع نجار المطابخ
ليحول المطبخ القديمي لهذه التحفة الفنية
العملية للغاية..
اعاد تشغيل البويلر - لأن الماء كان قد
برد-, والتقط ريموت كونترول وجهه صوب "الهاي
فاي" الموجود على أحد رفوف المكتبة في
غرفة المعيشة.. قبل ان تنساب نغمات
الـ"بلوز" الهادئة من مزيج التشيلو
والفلوت والبيانو..
صب الكابتشينو, وانحنى يتذوق بأنفه
الرائحة المنعشة.. ابتسم في رضا.. ودندن
على انغام الموسيقى المحببه لقلبه.. قبل
ان يتجه صوب الأريكة الوثيرة في حجرة
المعيشة..
أغمض عينه, وترك جسده يسترخي تماما.. قبل
أن يرتشف من المشروب الساخن..
كان عازف "البلوز" الأمريكي الأسود يحاول
أن يحكي للعالم قصة عناء الأمريكيين من
أصل أفريقي خلال المقطوعة التي تنساب في
غرفة معيشة "عبده"..
والحق ان "عبده" على الرغم من انطلاقه في
الحياة, وعلى الرغم من نجاحه اكاديميا,
وعلى الرغم من انه مرتبط بصديقته سلمى
ارتباطا شديدا.. الا انك تلاحظ حزنا دفينا
في عينيه..
ذلك دفعه لأن يطلق تنهيدة طويله مع تأثير
"البلوز" الحزين.. وكأن عازف "التشيلو" قد
لمس وترا حساسا في نفس صاحبنا وهو يداعب
اوتار آلته الكلاسيكية
ما أسباب هذا الحزن؟؟
سوف نعرف هذا بعد قليل, لأن جرس الباب
أعلن قدوم سلمى..
(يتبع )
|