الحكيم فنكش
 
 
 

قائمة الحلقات | راسل فنكش | الرجوع لإكسبهم


 

advertisement

للناجحين فقط.. حمل مجانا ملفات تهمك
 
 
 
 

:: الحلقة الحادية عشرة: "في شقة الجماعة"

الحكيم فنكش

 

- "شرط؟؟؟"

هكذا قال "فنكش" وقد ارتفع حاجباه من الدهشة..
لكن "مرعي" الذي بدا وكأن ذهنه قد صفى مرة واحدة, ونسى تماما موضوع "عبده".. ضحك ضحكة قصيرة أظهرت صفى أسنانه قبل أن يقول:

- " ما تشتغربش أوي كده, هو شرط صغير بنشرطه على كل اللي بيخش عندنا..."

زاد ارتفاع حاجبي فنكش وهو يسأل مجددا:

- "عندكم؟؟؟"

ربت "مرعي" على كتف "فنكش" قبل أن يقول باسما:

- "أيوه يا سيدي عندنا.. الشرط علشان تدخل مجتمع الشيوخ.. انك تقسم بالله انك ما تفشيش أي سر من أسرار الشيوخ.. أي شئ تشوفه, خاص بيك بس"

صمت "فنكش" قليلا وانعقد حاجباه, مما جعل "مرعي" يشعر أن الأول قد انتابه بعض القلق, لذا ربت على كتفه مره أخرى مطمئنا وقائلا:

- "انت هاتيجي تذاكر معانا.. مفيش مشكلة, بس حاجات زي احنا بنذاكر فين, أو مين اللي بيذاكر معاك.. الخ, خلي الحاجات دي في دماغك بس.. ما تطلعش لحد"

وتنهد قبل أن يضيف:

- "انت عارف ان الأمن احيانا بيتتبع الجماعات اللي ليها توجهات دينية, لذلك احنا بنحب ناخد احتياطتنا مش اكتر..."

ونظر في عينيه مباشرة قبل ان يضيف في لهجة جادة:

- "وعموما احنا مش بنعمل اي حاجة خطأ تغضب ربنا..."
- "بس بنحب ناخد احتياطتنا مش اكتر..."

وابتسم مجددا ليلقى بعض الطمئنينة في نفس صديقنا "فنكش" قبل أن يتابع:

- "اعطيني رقم تليفونك.. علشان أكلمك ونرتب سوا هانتقابل فين؟؟؟"

وضحك مازحا:

- "ولا انت عايز تشيل " السلوك المؤسسي؟" للسنة الجاية؟؟"

* * *

كان الجو حميما للغاية على عكس ما توقع فنكش, زملاء "مرعي" رحبوا به في شقتهم الصغيرة والتي استأجروها في احد أحياء وسط البلد ليقيموا فيها بفترة الدراسة- لأن معظمهم مغتربين ومن محافظات مختلفة وبعيدة عن القاهرة- , وعرف أن بعضهم يقيم في الشقة أيضا بفترة الأجازة, حيث يعملون ليوفروا لأنفسهم مصاريف سنة دراسية جديدة.

كانت الشقة التي تحوي غرفتين وصالة صغيرة, تعج بحوالي 6 أشخاص - من بينهم "مرعي"- , بدا عليهم قواسم كثيرة مشتركة, مثل اطلاق اللحى, تقصير السراويل والجلابيب .. هذا في المظهر.. وفي السلوك نجدهم حريصين على أداء الصلوات الخمس في المسجد القريب.. نجدهم مهتمين جدا بدراسة العلوم الشرعية بجانب دراستهم الأكاديمية.. ويحرصون على حضور دروس في بعض مساجد القاهرة.. نجد حجراتهم مكتظة بكتب الفقه والتفسير والعقيدة.. الخ.

لم يكن لديهم جهاز تليفزيون أو جهاز كاسيت, كانوا يحرمون على أنفسهم سماع الموسيقى والأغاني تحرميا قطعيا, كان لديهم فقط جهاز كمبيوتر صغير موضوع في جانب ما من الصالة الصغيرة, يستعملونه في سماع بعض الدروس أو الدخول للإنترنت لمعرفة الأخبار ولمراسلة الآخرين.

قال "مرعي" لفنكش وهو يقدم له كوب آخر من الشاي:

- "ايه الأخبار يا شادي, عجبك شرح وليد؟؟؟"

اعتدل "فنكش" في جلسته على الأريكة الصغيرة الموضوعة في الصالة, وتناول الشاي مجيبا:

- "وليد رائع.. انا شعرت اني بسمع السلوكية لأول مره في حياتي.."

وارتشف مضيفا:

- "بجد حسسني انها لذيذة.."

ابتسم "مرعي" قائلا:

- "الحمد لله, ده فضل ربنا علينا.."

وارتشف بدوره مضيفا:

- "الإرتباط بالله يا شادي والتوكل عليه.. يخليك تنجح في كل شئ.."

أومأ صديقنا برأسه مؤمنا على كلام "مرعي" ومضيفا:

- "تماما, انا لما بقرب من ربنا بحس بنوع من السلام مع نفسي ومع الآخرين.. وبحس ان كل الأمور ماشية بهدوء وتوفيق زي ما انت بتقول"

سأله "مرعي":

- "انت حريص على صلاة الفجر يا شادي؟؟"

هز "فنكش" رأسه قائلا:

- "مش دايما.."

سأل "مرعي":

- "صلاة الجماعة؟؟"

اجاب "فنكش":

- "مش دايما برضه.."

سأل "مرعي":

- "بتحفظ قرآن؟؟؟"

اجاب "فنكش":

- "ناوي احفظ بجد.."

سأل "مرعي":
- "بتقيم الليل قبل ما تنام؟؟"

سأل "مرعي":

- "مش ناوي تتطلق لحيتك؟؟"

سأل "مرعي":

- "انت مقاطع البضائع الأمريكية؟؟"

سأل "مرعي":

- " ليه انت مصاحب شلة "عمرو" و "عبده"؟؟؟"

شعر "فنكش" بغصة في حلقه, لأنه شعر أن مرعي يحاول توضيح حقيقة أنه مقصر بشدة في حق دينه بشكل غير لطيف.. لذلك فقد ترك كوب الشاي قائلا:

- "انا ساعات يا مرعي بـ .."

ولم يتم كلامه, لأن "وليد" - ذلك الشاب ذو الملامح الأوربية والطول الفارع واللحية الكثيفة- قطع عليهما مجلسهما بقوله:

- "براحة على شادي يا أستاذ مرعي.. احنا لسه في الأول يا أخي.."

شعر "فنكش" ببعض الراحة لأن "وليد" قد أنقذه من ذلك الاستجواب المستفز والسلبي.. والذي كاد يشعره أنه سيلقى به في النار بعد دقائق

ابتسم "وليد" قائلا:

- "ما خبيش عليك يا شادي.. كل الشباب في الشقة استريحوا ليك جدا.."
- "وفعلا نفسنا تطلع معانا رحلة الصيد.."

تحمس "مرعي" على اثر كلام "وليد" لذا فقد قال:

- "صحيح, المذاكرة والكلام أخدونا يا شادي ونسيت اتفق معاك على رحلة الصيد.."

واشار لـ "وليد" مضيفا:

- "على فكره, وليد هو صاحب افكار رحلات الصيد دي.. كان عايش في اوروبا مع اهله فترة.. قبل ما ربنا يهديه.. "
- "وكان دايما بيمارس أنواع مختلفة من الصيد وهو صغير مع والده.."

ابتسم "وليد" مؤكدا:

- "ومش قادر ابطل.. وكل ما أقابل حد.. لازم ادخله معايا الهواية دي"

ضحك "فنكش" لطرافة الأمر قبل أن يسأل:

- "والرحلة هاتبقى فين يا شباب؟؟؟"


(يتبع )
 

 

 
 

الحكيم فنكش © 2008, الحقوق محفوظة لشركة أندلس للإنتاج الرقمي