|
::
الحلقة الأولى: "حرب
أطاليا"

بدت خطوات "عمرو
توفيق" سريعه وهو يعبر الممر الرئيسي لمبني
وكالة "X Media" الاخباريه ويتجه صوب مكتب
مديره المباشر. طرق "عمرو" باب المكتب بهدوء
قبل أن يصل لسمعه صوت يدعوه باللغة الإنجليزيه
للدخول مباشرة.. دلف "عمرو" على الفور وألقى
التحيه على الشخص ذو الملامح الأجنبيه الجالس
أمام المكتب ويداه تعمل بلا توقف على جهاز
كمبيوتر حديث..
- " صباح الخير يا مارك"
هكذا قال "عمرو" قبل أن يجلس على أحد الكرسيين
الوثيرين الموضوعين أمام مكتب "مارك" بالغ
الأناقه, ثم يقوم بفتح حقيبته الصغيرة مخرجا
منها ملفا أحمر اللون وضعه بعنايه أمام مديره.
- "صباح الخير يا عمرو, هل انتهيت من الملف"
ابتسم "عمرو" ابتسامه خفيفه وأومأ برأسه دون
أن يتحدث, فقط أشار إلى الملف اشاره مسرحيه
بمعنى: " طالع بنفسك!".
وبالفعل, لم يضع "مارك" الوقت, وقلبت أصابعه
الخبيره أوراق الملف بسرعه.. واستغرق الأمر
بضعة دقائق قبل أن ينتقل "مارك" ببصره الى "عمرو"
وابتسامه عريضه تزين وجهه قائلا:
- "أحسنت يا عمرو, هذا أفضل مما توقعت بالفعل"
أشار "عمرو" بلا اكتراث وابتسم قائلا:
- " أنا تلميذك يا مارك, لقد فعلتها أنت من
قبل في لبنان, وأنا فقط أتتبع خطاك"
لم يحب "مارك" أن يطول حوار المجاملات بينهما
طويلا لذلك بدت على ملامحه علامات الجديه,
وقام من مجلسه متجها لثلاجة صغيره في جانب
الغرفه انتشل منها عبوتين شاى مثلج ألقى
باحداهما لـ "عمرو" وفتح الأخرى بحركه سريعه
قبل أن يقول:
- " الأهم من ذلك, كيفية التنفيذ يا عمرو"
تركه "عمرو" يتابع كلماته, فارتشف "مارك" رشفة
من العبوه المعدنيه وتابع:
- " القناة الجديدة التي ستطلقها الوكالة,
ستعتمد اعتمادا بالغا على نتائج فترة البث
الأولى.. لو نجحنا واجتذبنا عدد كبير من
المشاهدين, سيمكننا الإنطلاق بقوه"
- "سيمكننا اجتذاب استثمارات كبيره للقناه..
بجانب قدرتنا وقتها على بيع أوقات الإعلانات"
- "وكلما زاد عدد المشاهدين, كلما زاد ثمن
ثانية الإعلان على شاشه القناة"
ونظر من النافذة الزجاجية الكبيرة التي تحتل
جزء كبير للغاية من أحد جدران مكتبه وتطل على
مشهد مبهر لبحيرة صناعية رائعة تتوسط عدة
مباني صممت على أحدث الطرز.
- " لذلك نحن نريد العمل على فترة البث
التجريبي, وكأننا نعمل على قناة في عز مجدها
وشهرتها وتفوقها, وليس قناة في بداية عملها"
- "نريد انطلاقه قوية ومميزه, تجذب المشاهد,
وتجعله يستغرق تماما في ما تقدمه القنوات, بل
وتجعله يقع في غرام القناة على الفور"
داعب "عمرو" حقيبته وهو يطلق تعليقا صغيرا:
- " المهم حملة الدعاية التي ستساند القناه"
ألقى "مارك" بضحكة قصيره واتجه الى مكتبه
قائلا:
- " من هذه الناحية لا تقلق, سندعم قناة الحلم
بحملة دعائية ضخمة للغاية, سنضمن أن تتخذ
مكانا مرموقا وسط منافسيها"
واتسعت ضحكته مضيفا:
- "لا تنسى أن العديد من المستثمرين يراهنون
على نجاحها"
ضحك "عمرو" قائلا:
- "لا تنسى أنك العبقري الذي أقنعتهم في
الاستثمار للقناة"
ألقى "مارك" بنفسه على كرسي مكتبه الوثير,
وأشار باصبعه لـ "عمرو" قائلا:
- "بالضبط"
- " وهذا ما يجعلني أهتم بكل صغيرة وكبيره حول
قناة الحلم"
وأشار للملف الأحمر الذي قدمه له "عمرو" منذ
قليل, متابعا:
- "وهذا بالضبط ما أعجبني في ما قدمته لي
كاستراتيجية لنجاح القناة"
ثم نظر لساعته والتي أشارت لتمام الحادية عشرة
إلا ثوان قليله قبل أن يسأل "عمرو" قائلا:
- "هل أنت جاهز للعرض الذي ستلقيه على الستاف
التنفيذي للقناة"
ابتسم "عمرو" , وفي داخله أحس بالزهو
والإنتشاء لأن عمله قد أعجب رئيسه بالسرعة
التي معها سيجعله يعطي عرضا للفريق التنفيذي
للقناة, أي أنه يعطي اشارة التنفيذ على الفور
دون مراجعه لتفاصيل أو مناقشه لأي من نقاط
الملف الذي قدمه إليه.
لم تستغرق أفكار "عمرو" جزءا من الثانيه, فقد
جذب حاسبا نقالا من حقيبته الصغيره وهو يقول
بلهجته المسرحيه:
- " جاهز دائما يا مارك"
لم يضع "مارك" الوقت, وطلب من سكرتيرته على
الفور تجهيز اجتماع بسرعة مع 3 من التنفيذيين
الذين يقومون على الإشراف على الأعمال
المختلفه لقناة "الحلم" الفضائية.. ولم تمض
سوى دقائق قليله حتى كان "عمر" يتوجه ببصره
للاشخاص الأربعة الذين احتلو مائدة اجتماعات
صغيرة ملحقه بمكتب "مارك" وأشار بيده الى شاشه
عرض كبيره قائلا:
- "خطتنا أيها الساده لنصل بقناة الحلم الى
القمه"
وادار بصره في عيونهم متابعا:
- " الحلم قناة اخبارية, موجهه لتغطية الأخبار
في بعض مناطق الشرق الأوسط"
- "وكبداية, سنهتم بتغطية الأخبار التي ستقع
في بعض الدول بعينها مثل مصر, السعودية و
لبنان"
- "نهدف لأن نكون القناة الأخباريه الأولى في
هذه المناطق, ونهدف لأن ننشأ وكالة أخبار
تابعه للقناة نسعى لأن تكون الوكالة الأولى في
هذه المناطق أيضا"
وأشار لشريحة العرض التقديمي والتي تظهرها
شاشة العرض الكبيره مضيفا:
- "لدينا جيش من المراسلين.. لدينا امكانيات
واتصالات X Media.. لدينا أحدث الامكانيات
التقنيه.. لا ينقصنا شئ لنحقق هدفنا"
-
ونطق كلماته الآتية ببطئ:
- " الإمكانيات ستجعلنا مميزين, لكنها لن
تجعلنا القناة الإخبارية الصاروخيه التي
نطلبها.."
وأشار لشريحه جديده وهو يقول:
- "أيها السادة, لن نترك الأحداث للزمن
والأشخاص ليقوموا بصنعها ثم نقوم نحن برصدها
وتغطيتها والتصارع مع القنوات الأخرى من أجل
نقل قصه أفضل أو تغطيه أكثر تفاصيلا"
لمعت عيناه وبدت ابتسامه على وجهه وهو يتابع:
- " سنصنع نحن الأحداث أيها السادة"
ران الصمت ثوان طويله, والتنفيذيين الثلاثه
يحاولون فهم ما تعنيه تلك الجملة تحديدا.. في
حين تبادل "عمرو" و"مارك" ابتسامه خفيه, قبل
أن تقول احدى التنفيذيين:
- " هل يمكن أن توضح قولك أكثر يا عمرو"
لوح "عمرو" بيده, مجيبا بسرعه:
- "عزيزتي جانيت, الأمر سهل للغاية"
- "سنعمل بنفس طريقه تجار السلاح في أفريقيا
وشرق آسيا"
- "عندما تقوم حرب.. يقومون ببيع السلاح"
- "وعندما تنتهي الحرب.. يقومون بإشعال أخرى,
ليستطيعوا بيع المزيد من السلاح"
- "وإلا لن تستمر أرصدتهم في سويسرا بالبقاء
منتفخه على حالها"
وضغطا زرا في حاسبه النقال, لتظهر شريحه جديده
على شاشه العرض, وتابع قائلا:
- " قناة الحلم ستعمل على الأحداث المشتعله
مثل أي قناة أخرى, وسنستغل أمكانياتنا لنقل
الأحداث أفضل من أي قناة عربية أخرى, استعملوا
طائرات الهليكوبتر, ضعوا كاميرات 24 ساعه في
أماكن الأحداث المشتعله أو في الاماكن المتوقع
بها أحداثا مميزه, قوموا بشراء أفراد من جميع
جهات الأحداث ليكونوا مصادرنا الداخليه
للمعلومات.. "
ونقل بصره لـ "جانيت" دون أن يقطع كلامه:
- "هذا هو الشق الأول – المعتاد- من
استراتيجيتنا للعمل"
ثم نظر للجميع متابعا:
- "الشق الثاني, هو أن نصنع نحن أحداثا..
مثلما يصنع تجار السلاح حروبا"
- "تخيلوا معي سيناريوهات كالآتي.. مدينة
البتراء التاريخيه في الأردن تتعرض لتفجير
ارهابي.. من هي القناة الوحيدة التي تعلم
بالخبر.. إنها قناة الحلم.. من هي الجهة
الوحيدة التي قامت بتصوير الحدث.. قناة الحلم..
من الذي سبيبيع القصه والصور والفيديو لجميع
وكالات الأنباء في العالم.."
وجدت "جانيت" نفسها تنطق بشكل تلقائي:
- "قناة الحلم"
برقت عين "عمرو".. وصفق بيديه بطريقته
الاستعراضيه وابتسم متابعا:
- "بالضبط يا جانيت"
ووجه كلامه للباقين:
- "نحن أشخاص واقعيين يا رفاق, لقد اجتمعنا في
هذا المكان وعملنا في هذه الوكالة من أجل هدف
واحد.. المال, والمال فقط"
- "نحن لسنا صحفيين.. نحن رجال أعمال ببساطه"
- "وهؤلاء الذين يستثمرون في وكالتنا ملايين
الدولارات لا يعنيهم ما نفعل من قريب أو بعيد..
المهم أن نعود على استثماراتهم هذه بعشرات
ومئات الملايين من الأرباح"
تبادل "عمران" و "والاش" التنفيذيين الآخرين
بعض نظرات, قبل أن يقول "عمران":
- "رائع يا عمرو, لكن علينا أن نعترف أن ذلك
ليس بالعمل اليسير.. انه عمل خطير للغاية
يتطلب تخطيط دقيق وحذر دائم"
أشار "عمرو" لعمران قائلا:
- " تماما يا عمران, وهل تتوقع هبوط ملايين
الدولارات علينا إلا من الأعمال الخطره,
مخطاره أعلى يا صديقي تعني أرباحا أعلى.."
- "هناك خطه موضوعه يا أصدقاء.. وقد وافق
عليها مدير القناه السيد/ مارك.. وتتضمن
تفاصيل حول الأحداث التي سنقوم بصنعها
وتغطيتها على مدى الشهور القادمه.. والتي
ستصنع من القناه النجم الأول في سماء
الفضائيات العربية بل وحتى العالمية"
وناولهم نسخ من أحد الملفات, بدءوا في تصفحها
على الفور قبل أن يقول "والاش":
- " ويا ترى أين ستكون محطتنا الأولى"
اتسعت ابتسامة "عمرو" وهو يشير الى خريطه
كبيره للشرق الأوسط ملأت الشاشه, وتحديدا نحو
الدوله التي يحدها البحر المتوسط شمالا
والأحمر شرقا:
- "مصر يا رفاق"
وازداد بريق عينيه وهو يتابع:
- " وتحديدا القاهره.. جامعة القاهره"
(يتبع)
|